أنّ الوجود ، في كلّ واحد من الموجودات ، أمر اضافىّ بشيء غير حقيقىّ ، لانّه زائد على ماهيّته ، مضاف اليه من الوجود المطلق الغير « 1 » المضاف إلى غيره ، لانّ المطلق إذا أضيف إلى « 2 » غيره خرج عن إطلاقه .
وأيضا غير الوجود المطلق عدم صرف ، فلا يضاف الوجود إلى العدم ، فيسلب الوجود عن ماهيّة « 3 » واحد واحد من الموجودات ، حتّى يصل إلى موجود « 4 » لا يمكن سلب وجوده عن ماهيّته ، لانّ وجود الواجب نفس ماهيّته وعين حقيقته ، فلا يمكن سلبه ، لانّ امكان سلبه امكان سلب وجود كلّ موجود غيره ، وامكان سلب كلّ موجود ممتنع ، لانّه يلزم منه انقلاب حقيقة الوجود بحقيقة العدم ، وهذا محال . فيمتنع سلب وجوده ( اى وجود الواجب ) عن ماهيّته . وإذا لم يكن ( ممكنا ) سلب وجوده عن ماهيّته ويمكن سلب غيره ، فحينئذ لا يكون في نظره ، اى في نظر هذا الناظر ، الا وجود واحد ، قائم « 5 » بذاته ، غير مضاف إلى غيره . فيكون في نظره العلمىّ جاعلا حقيقة وجودين وجودا واحدا .
وهذا هو المراد من التوحيد العلمىّ اجمالا .
( 215 ) وأمّا التفصيل ، فينبغي أن ينظر إلى حقيقة كلّ موجود ووجوده ، حتّى يعرفه بأنّه من أيّ وجه ( هو ) خلق ، ومن أيّ وجه ( هو ) حقّ ، لانّ كلّ موجود هو حقّ من وجه ، وخلق من وجه آخر .
أعنى : حقّ من حيث حقيقته وذاته ووجوده : خلق من حيث تعيّنه وتشخّصه وتقيّده ، لانّه إذا نظر إلى حقيقة الأشياء وذواتها بهذا النظر ،
هامش
« 1 » الغير F : غير M
« 2 » إلى F : والى M
« 3 » ماهية M : ماهيته كل F
« 4 » موجود : ماهية MF
« 5 » وجود واحد قائم : وجودا واحدا قائما MF