( 213 ) فالعارف بالاوّل ، « 1 » كما لا يشاهد بالحقيقة الا المداد ، لعلمه بأنّ وجود الحروف كلَّها به موجودة « 2 » وبدونه معدومة « 3 » ، بل ليس في الحروف الا هو إذ الحروف ليست « 4 » الا هو « 5 » ، - فكذلك « 6 » العارف بالثاني ، فانّه لا يشاهد بالحقيقة الا الوجود ، لعلمه بانّ وجود الموجودات كلَّها به موجودة « 7 » وبدونه معدومة ، بل أنّه ليس في الوجود الا هو ، فيكون حينئذ هذا العارف جاعل الشيئين شيئا واحدا ، علما وعينا ، حقيقة ومجازا . وهذا هو المطلوب من بحث التوحيد في هذا المقام ، والله أعلم بالصواب . وفي مثال الحروف والمداد بالنسبة إلى الوجود ومظاهره ، اسرار كثيرة ليس هذا موضعها . وقد أشرنا إليها في « منتخب التأويل » مفصّلا ، كما أشرنا إلى بعضها هاهنا ، وعند بيان الصراط المستقيم كذلك .
( 214 ) وإذا تحقّق هذا ، فاعلم مرّة أخرى أنّ الشيئين الموجودين في الخارج - عند جميع العقلاء - منحصران « 8 » في الواجب والممكن فصيرورتهما حقيقة واحدة بصورة هذين الوجهين - أي العلمىّ والعملىّ - يكون بأن ينظر الناظر أوّلا إلى حقيقة كلّ شيء برجوعه القهقرى إلى أصله الصادر منه ذاك الشيء ، حتّى يصل إلى الوجود البحت المحض الخالص القايم بذاته ، الذي ليس في الخارج الا هو . أعنى ينبغي أن ينظر الناظر إلى كلّ شيء غير الواجب ، حتّى يعرف « 9 » حقيقته « 10 » ويعرف
هامش
« 1 » بالأول M : بالأولى F
« 2 » موجودة F : موجود M
« 3 » معدومة F : معدوم M
« 4 » ليست : ليس F
« 5 » إذ الحروف . . . هو M - : F
« 6 » فكذلك F : وكذلك M
« 7 » موجودة F : موجود M
« 8 » منحصران : منحصر MF
« 9 » يعرف M : يعرفه F
« 10 » حقيقته M : حقيقة F