والبسيط الا هو ، كما عرفته وستعرفه ، إن شاء الله تعالى . * ( وتِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ) * « 1 » .
( 212 ) ومثال آخر ، وهو أنّ مثال الوجود وظهوره بصور المظاهر ( هو ) بعينه مثال المداد وظهوره بصور الحروف . فكما أنّ ظهور المداد في ظهور الحروف لا يقدح في صرافة وحدته ووحدة حقيقته ، فكذلك ظهور الوجود في صور الموجودات لا يقدح في صرافة وحدته ووحدة حقيقته . وإذا عرفت هذا ، فالتوحيد الحقيقىّ في هاتين « 2 » الصورتين - أي صورة المداد والحروف ، والموجودات والوجود - يكون بقطع النظر عن كثرة صور مظاهرهما ، و ( ذلك ب ) الوقوف على مشاهدة حقيقة كلّ واحد منهما . أعنى التوحيد « 3 » في صورة المداد والحروف ، قد يكون بقطع النظر عن صور جميع الحروف وتعيّناتها وكثرتها ، و ( ذلك ) بمشاهدة حقيقة المداد على ما هو عليه ، « 4 » لانّ وجود الحروف أمر اعتبارىّ ، لا وجود له في الخارج حقيقة ، لانّ الوجود في الخارج حقيقة ليس الا في المداد . و ( التوحيد ) في صورة الوجود والموجودات كذلك ، أعنى يكون بقطع النظر عن صور جميع الموجودات وتعيّناتها وكثرتها ، و ( ذلك ) بمشاهدة الوجود على ما هو عليه ، « 5 » لانّ وجود الموجودات أمر اعتبارىّ ، لا وجود له في الخارج ، لانّ الموجود في الخارج حقيقة ليس الا الوجود المسمّى بالحقّ .
هامش
« 1 » وتلك . . : سورهء 29 ( العنكبوت ) آيهء 42
« 2 » هاتين M : هذين F
« 3 » التوحيد M - : F
« 4 » ما هو عليه : ما هي عليها MF
« 5 » ما هو عليه : ما هي عليها MF