في كيفيّته ( اى التوحيد ) . فوضعوا لفظة « 1 » بحسب الظاهر - الذي هو طريقة الأنبياء - لنفى آلهة كثيرة واثبات اله واحد . يقول أهل الظاهر « لا إله إلا الله » لقوله « 2 » تعالى * ( أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلهاً واحِداً ؟ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ) * « 3 » . وهذا ( هو ) توحيد أهل الشريعة ، الموسوم « بالتوحيد الألوهىّ » . و ( التوحيد ) بحسب الباطن - الذي هو طريقة الأولياء - لنفى وجودات كثيرة واثبات وجود واحد . يقول أهل الباطن « ليس في الوجود سوى الله » لقوله « 4 » تعالى فيه * ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ) * « 5 » .
وهذا ( هو ) توحيد أهل الطريقة ، الموسوم « بالتوحيد الوجودىّ » .
( 155 ) وعلى كلا التقديرين - أعنى بحسب الظاهر وبحسب الباطن - ( لفظ التوحيد ) صحيح واقع مطابق « 6 » ، لانّه نفى وجود « الغير » ، من الآلهة وغيرها ، ذهنا وخارجا ، ظاهرا وباطنا ، واثبات وجود الحقّ فيهما ، وهذا هو المطلوب . فالحاصل « 7 » : لا يخرج تعريف التوحيد عن قولنا « التوحيد نفى وجود الغير واثبات وجود الحق ، شريعة وطريقة » أو « صيرورة الشيئين شيئا واحدا » أو « جعل وجودين وجودا واحدا » ، وان اختلفت العبارات وكثرت « 8 » الإشارات . وسيجئ بيان هذين التوحيدين مع الشركين اللذين بإزائهما ، وبيان صيرورة الشيئين واحدا في القاعدتين الآتيتين مفصلا ، إن شاء الله تعالى .
هامش
« 1 » لفظة M : لفظ F
« 2 » لقوله : ولقوا F وبقوله M
« 3 » أجعل . . : سورهء 38 ( ص ) آيهء 4
« 4 » لقوله : ولقوله F وبقوله M
« 5 » كل شيء . . : سورهء 28 ( القصص ) آيهء 88
« 6 » مطابق M : مطابقة F
« 7 » فالحاصل : فح MF
« 8 » وكثرت F : وكثرة M