المعبود » . وقولنا « التوحيد رؤية الكثرة في عين الوحدة ، ورؤية الوحدة في عين الكثرة » . وقولنا « التوحيد مشاهدة الجمع في عين التفصيل ، ومشاهدة التفصيل في عين الجمع » . وقولنا « التوحيد اثبات العين وافناء الغير ، ورؤية الشرّ محض الخير » . وقولنا « التوحيد تميّز الحق عن الخلق ، وافناء الخلق في الحق » ، وغير ذلك ممّا يطول ذكره .
( 153 ) وعند التحقيق ليس في هذه العبارات اختلاف ، ولا في هذه الإشارات خلاف ، لانّ الإشارة « 1 » الواحدة منها تقوم مقام الكلّ وتشير إلى الكلّ ، لانّ مرادهم من المجموع ليس الا معنى واحدا ، وهو نفى وجود « الغير » « 2 » ذهنا وخارجا ، واثبات وجود « الحق » كذلك . وهذا المعنى - « 3 » على أيّ وجه اتفق وعلى أيّ عبارة ظهر - جائز ، حسن ، مطابق ، واقع ، ولا مشاحّة في الألفاظ والى هذا المعنى أشاروا في قولهم ، شعر :
عباراتنا شتّى وحسنك واحد
وكلّ إلى ذلك الجمال يشير .
وكذلك ، شعر :
العين واحدة والحكم مختلف
وذاك « 4 » سرّ لأهل العلم ينكشف
( 154 ) وبيان ذلك هو « 5 » أنّ المعنى المطابق للتوحيد - لغة واصطلاحا - هو جعل الشيئين شيئا واحدا ، أو صيرورة الشيئين شيئا واحدا ، لانّه مصدر ، والمصدر لا بدّ له من ذلك ، كما سيجيء بيانه
هامش
« 1 » الإشارة M : الإشارات F
« 2 » الغير M - : F
« 3 » وهذا المعنى M : فهو F
« 4 » وذاك F : وذلك M
« 5 » هو : وهو MF