تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأسرار ومنبع الأنوار — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
نبيّنا - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - وهو هذا . ومنها قول أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب - عليه السلام - وأقواله في هذا الباب كثيرة . نذكر منها أحسنها وألطفها ، وهو ما جرى بينه وبين كميل بن زياد النخعىّ - رحمه الله - الذي كان من أخصّ تلامذته وأعظم أصحابه - واليه تنسب خرقة الموحّدين وطريقة المحقّقين - حين سأله عن « الحقيقة » . ( 52 ) وهو أنّه مروىّ عن كميل أنّه سأل أمير المؤمنين عليّا - عليه السلام - عن « الحقيقة » ، بقوله « ما الحقيقة ؟ » فقال له - عليه السلام « ما لك والحقيقة ؟ » يعنى : من أنت والسؤال عن الحقيقة ، ولست بأهلها ! فقال كميل : « أولست صاحب سرّك ؟ » قال : « بلى ! ولكن يرشح عليك ما يطفح منّى » يعنى : نعم ، أنت صاحب سرّى ومن أخصّ تلامذتى ، ولكن لست بأهل لمثل هذا السرّ والاطَّلاع عليه ، لانّه « يرشح عليك ما يطفح منّى » و ( الا كان الامر ) يضرّك ويضرّنى ، لانّ ظرفك لا يحتمل فوق قدرك ، وأنا مأمور بوضع الشيء ( في ) موضعه . فقال كميل : « أو مثلك يخيب سائلا ؟ » اى مثلك في العلوم والحقائق والاطَّلاع على استعداد كلّ سائل ، « يخيب سائلا ؟ » اى يمنعه عن حقّه ، ويجعله محروما عن مراده ، خائبا عن مقصوده ، ساكتا عن جوابه ؟ لا ، والله ! بل يجب عليك وعلى مثلك جواب كلّ واحد منهم بقدر استعداده وفهمه وإدراكه ، مطاوعة لقوله تعالى * ( وأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ، وأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) * « 1 » وأسوة بنبيّه - « 2 » صلَّى الله عليه وآله وسلَّم -
هامش
« 1 » وأما السائل . . : سورهء 93 ( الضحى ) آيهء 10 - 11 « 2 » بنبيه : لنبيه MF