لقوله « كلَّموا « 1 » الناس على قدر عقولهم . »
( 53 ) فشرع الامام بعد ذلك في بيانه « 2 » وقال : « الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة » . فقال كميل : « زدني فيه بيانا » .
قال ( الامام ) : « صحو الموهوم مع محو المعلوم . » قال ( كميل ) :
« زدني فيه بيانا « 3 » . » قال ( الامام ) : « هتك السرّ لغلبة الستر . »
قال ( كميل ) : « زدني فيه بيانا . » قال ( الامام ) : « نور يشرق من صبح الأزل ، فيلوح على هياكل التوحيد آثاره . » قال ( كميل ) :
« زدني فيه بيانا . » قال ( الامام ) : « أطف السراج ، فقد طلع الصبح » « 4 » .
( 54 ) وهذا الكلام يحتاج إلى شرح طويل وبسط عظيم ، وسنبيّنه في الأصل الثاني من هذا الكتاب ، إن شاء الله تعالى ، ولكن معنى الكلام الأخير أنّه يقول « اسكت بعد ذلك » اى بعد هذا البيان التامّ والاظهار الكامل والكشف الجلىّ العيانى ، عن السؤال من لسان العقل ومقام القلب ومرتبة السلوك ، « 5 » لانّه قد طلع تباشير شمس الحقيقة وظهر شعاعها في الآفاق . ولست أنت ، بعد ذلك ، محتاجا إلى السؤال من لسان العقل الذي هو كالسراج بالنسبة إلى الشمس .
( 55 ) والمراد أنّ الشخص إذا وصل إلى مقام المشاهدة والكشف ، فلا ينبغي له أن يطلب المقصود من طريق المجادلة والمباحثة ، لانّ الكشفيّات والذوقيّات غير قابلة للعبارة والإشارة والسؤال والجواب ، كما
هامش
« 1 » كلموا F : كلم M
« 2 » في بيانه M - : F
« 3 » بيانا : + قال جذب الأحدية لصفة التوحيد M
« 4 » الصبح : + وهو ذاك النور صلوات اللَّه عليه Fh ( بقلم الأصل )
« 5 » السلوك : + عنوان فيه تفسير بعض حديث كميل Mh ( بقلم جديد )