الكميت بن زيد الأسدي
الطويل
أَلاَ لا أَرى الأيّامَ يُقضَى عَجِيبُها * بِطولٍ وَلاَ الأحداثَ تُفْنى خُطُوبُها
وَلاَ عِبَرَ الأيّامِ يَعْرِفُ بَعْضَها * بِبَعْضٍ مِنَ الأقْوَامِ إلاّ لَبِيبُها
وَلَمْ أَرَ قَوْلَ المرءِ إلاّ كَنَبْلِهِ * بهِ وَلَهُ مَحْرُومُهَا وَمُصِيبِها
وَمَا غَبَنَ الأُقْوَامَ مِثْلُ عُقُولُهمْ * ولا مِثْلُها كَسْباً أفَادَ كَسُوبُها
وَمَا غُبِنَ الأقْوَامُ عن مِثْلِ خُطّةٍ * تَغَيّبَ عَنْهَا يَوْمَ قِيلَتْ أَرِيبُها
وَلا عَنْ صَفَاةِ النِّيقِ زَلّتْ بِنَاعِلٍ * تَرَامى بِهِ أَطْوَادُها وَلُهُوبُها
وَتَفْنِيدُ قَوْلِ المَرءِ شَيْنٌ لِرأْيِهِ * وَزِينَةُ أَخْلاَقِ الرّجَالِ وَظُوبُها
وَأَجْهَلُ جَهْلِ القَوْمِ ما في عَدوّهمْ * وَأَقْبَحُ أَخْلاَقِ الرّجالِ غَرِيبُها
رَأَيْتُ ثِيابَ الحِلْمِ وهي مُكِنّةٌ * لذي الحُلْمِ يَعْرَى وَهُو كاسٍ سَلِيبُها
وَأَكْثَرُ مأتى المْرءِ مِنْ مُطْمَأَنّهِ * وَأَكْثَرُ أَسْبابِ الرّجَالِ ضُرُوبُها