فأرْحامُنا لا تطْلبنْكم فإنّها * عَوَائِمُ لم يهْجَعْ بليلٍ طَليبُها
إذا نَبَتَتْ ساقٌ من الشّرّ بينَنَا * قَصَدتُم لها حتى يُجَزّ قَضيبُها
فأيْنَ بَلاءُ الدّينِ عنّا وعنكمُ * لكلّ أكفٍ حاقِناتٍ ضريبُها
ولكنكم لا تستثيبون نِعْمةً * وغيرُكمُ من ذي يدٍ يستثيبها
وإنّ لكم للْفَضْلِ فضْلاً مُبرِّزاً * يُقصِّرُ عنكم بالسُّعاة لُغوبُها
جمعنا نفوساً صادياتٍ إليكمُ * وأفْئِدَةً منّا طويلاً وَجِيبُها
فقائِبَةٌ ما نحنُ يَوْماً وَأنْتُمُ * بني عبد شمس أن تفيئوا وقُوبُها
وهل يَعْدُونْ بينَ الحبيبِ فِراقُهُ * نَعم داءُ نفسٍ أن يَبينَ حبيبُها
ولكنّ صبراً عن أخٍ لكَ ضَائِرٍ * عَزاء إذا ما النفسُ حَنّ طَرُوبُها
رأيْتُ عذابَ الماءِ إن حِيلَ دونَهُ * كفاكَ لما لا بُدَّ منه شَريبُها
وَإنْ لم يَكُنْ إلاّ الأسنّةُ مَركبٌ * فلا رأيَ للمَحْمولِ إلا رُكوبُها
يشوبونَ للأقصَين مَعسولَ شِيمةٍ * فأَنَّى لَنَا بالصّابِ أنّى مَشوبُها
جمهرة أشعار العرب — صفحة 354
مساهمون: محمد بن أبي الخطاب القرشي
ص٣٥٤