وَلَمْ أجِدْ العِيدانَ أَقذاءَ أَعينٍ * وَلَكِنّما أَقذاؤهَا ما يَنُوبُها
مِنَ الضّيم أَوْ أَن يركبَ القَوْمُ قَوْمَهم * رِدافاً مَعَ الأعداءِ إلباً أُلوبُها
رَمَتني قُرَيشٌ عن قِسيِّ عداوَةٍ * وَحِقْدٍ كَأَنْ لم تَدْرِ أنّي قريبُها
تُوقِّعُ حَوْلي تَارَةً وَتُصيبُني * بِنَبْلِ الأذى عَفْواً جَزَاها حَسيبُها
وَكَانَتْ سِواغاً إن عَثرت بِغُصّةٍ * يَضيقُ بها ذَرْعاً سواها طَبِيبُها
فَلم أَسْعَ مِمّا كَانَ بيني وَبَيْنَها * وَلَمْ تَكُ عِنْدَي كَالدَّبُورِ جَنُوبُها
ولَمْ أجْهلِ الغَيْثَ الذي نَشَأْت بِهِ * وَلَمْ أَتَضرّعْ أن يجيءَ غُضُوبُها
وَأَصْبَحْتُ من أبوابِهم في خَطيطةٍ * ولا ذَنْبَ للأبوابِ مَرْتٌ جديبُها
وللأبعَدِ الأقصى تِلاعٌ مَريعةٌ * أَقَامَ بِها مثلَ السّنامِ عَسِيبُها
رَمتْني بالآفاتِ من كلّ جانبٍ * وَبالّدرْبياءِ مُرْدُ فِهْرٍ وشِيبُها
بلا ثَبَتٍ إلاّ أُقاويلُ كاذبٍ * يُحرِّبُ أُسدَ الغابِ كَفْتاً وُثُوبُها
لَعَمْرِ أبي الأعداءِ بيني وَبَيْنَها * لَقَدْ صادفوا آذانَ سَمْعٍ تَجيبُها
فَلَنْ تَجِدَ الآذانَ إلاّ مُطيعَةً * لها في الرِّضا أو ساخطاتٍ قُلُوبُها
أفي كل أرض جئتها أنا كائن * لخوف بني فهر ، كأني غريبها
جمهرة أشعار العرب — صفحة 352
مساهمون: محمد بن أبي الخطاب القرشي
ص٣٥٢