فَلَمّا شَرَاهَا فَاضَتِ العَيْنُ عَبْرَةً * وَفي الصَّدْرِ حُزَّازٌ مِنَ الوَجْدِ حَامِزُ
فَذَاقَ فَأَعْطَتْهُ مِنَ اللِّينِ جَانِباً * كَفَى وَلَهاً أن يُغْرِقَ السَّهْمَ حَاجِزُ
إذَا أَنْبَضَ الرّامُونَ فِيهَا تَرَنَّمَتْ * تَرَنُّمَ ثَكْلى أَوْجَعَتْها الجَنَائِزُ
هَتُوفٌ إذا ما خَالَطَ الظبيَ سَهْمُهَا * وَإنْ رِيعَ مِنْهَا أَسْلَمَتْهُ النّوافِزُ
كَأَنَّ عَلَيْهَا زَعْفَراناً تُمِيرُهُ * خَوَازِنُ عَطَّارٍ يَمَانٍ كَوَانِزُ
إذا سَقَطَ الأنْدَاءُ صِينَتْ وَأُشْعِرَتْ * حَبيراً وَلَمْ تُدْرَجْ عَلَيْهَا المَعَاوِزُ
فَلَمّا رأَيْنَ الماءَ قَدْ حَالَ دُونَهُ * ذُعافٌ على جَنْبِ الشَرِيعَةِ كَارِزُ
رَكِبْنَ الذُّنَابَى فَاتَّبَعْنَ بِهِ الهَوَى * كَمَا تَابَعَتْ شَدَّ العِنَانِ الخَوَارِزُ
فَلَمّا دَعَاهَا مِنْ أَبَاطِحِ وَاسِطٍ * دَوَائِرُ لم تِضْرَبْ عَلَيْهَا الجَرَامِزُ
حَذَاهَا مِنَ الصَّيْدَاءِ نَعْلاً طِرَاقُها * حَوَامِي الكُرَاعِ المُؤَيداتُ العشاوز
جمهرة أشعار العرب — صفحة 299
مساهمون: محمد بن أبي الخطاب القرشي
ص٢٩٩