يَرَى لَهَا وَهُوَ مَسْرُورٌ بِغَفْلَتِها * طَوْراً وَطَوْراً تَسَنَّاهُ فَتَعْتَكِرُ
في يَوْمِ ظِلٍّ وَأَشْبَاهٍ وَصَافِيَةٍ * شَهْبَا وثَلْجٍ وَقَطْرٍ وَقْعُه دِرَرُ
حَتّى تَنَاهَى بِهِ غَيْثٌ وَلَجّ بِهَا * بَهْوٌ تَلاَقَتْ بِهِ الآرامُ وَالبَقَرُ
طَافَتْ وَسَافَتْ قَلِيلاً حَوْلَ مَرْتَعِهِ * حَتَّى انْقَضَى مِنْ تَوَالي إلْفِهَا الوَطَرُ
فَلَمْ تَجِدْ في سَوَادِ اللَّيْلِ رَائِحَةً * إلاَّ سَمَاحِيقَ مِمّا أَحْرَزَ العَفَرُ
ثُمَّ ارْعَوتْ في سَوَادِ اللَّيلِ وادَّكَرَتْ * وَقَدْ تَمزَّع صَادٍ لَحْمُهُ دَفِرُ
ثُمَّ اسْتَمَرّتْ كَبَرْقِ اللَّيْلِ وانْحَسَرَتْ * عَنْها الشَّقَائِقُ من نَبْهَانَ والظُّفُرُ
تَطَايَحَ الطَّلُّ عَنْ أَرْدَافِهَا صُعُداً * كَمَا تَطَايَحَ عَنْ مَامُوسَةَ الشَّرَرُ
كَأنّمَا تِلْكَ لَمّا أَنْ دَنَتْ أُصُلاً مِنْ رَحْرحانٍ وفي أعطافِها زَوَرُ
حَتى إذا كَرِبَتْ واللَّيلُ يَطْلُبُها * أَيْدِي الرَّكَايا عَن اللَّعْبَاءِ تَنْحَدِرُ
حَطَّتْ وَلَوْ عَلِمَتْ عِلْمِي لما عَزَفَتْ * حَتَّى تَلَيَّنَ وَاهٍ كَرُّهَا بَسَرُ
جمهرة أشعار العرب — صفحة 302
مساهمون: محمد بن أبي الخطاب القرشي
ص٣٠٢