فَلاقَتْ بَياناً عِندَ أَوّل مَرْبَضٍ * إهاباً وَمَعبوطاً من الجَوْفِ أَحْمَرَا
وَوَجْهاً كَبُرْقوعِ الفَتاة مُلمَّعاً * وَرَوقَين لَمّا يعدوَا أن تقمّرا
فَلَمّا سَقاها اليأَسَ وَارتَدّ همُّها * إليها ولمْ يترُكْ لها مُتأخِّرا
أُتيحَ لها فَرْدٌ خَلا بَيْنَ عالجٍ * وَبَيْنَ حِبالِ الرَّمْلِ في الصَّيْفِ أَشْهُرا
كسا دَفْعُ رِجْلَيْها صَفِيحَةَ وَجْهِهِ * إذا انجرَدَتْ نَبْتَ الخزامي المُنوَّرا
وَوَلَّتْ بِهِ رُوحٌ خِفافٌ كأنّها * خَداريفُ تُزجي ساطعَ اللّونِ أَغبرا
كأصداف هِنديَّين صُهبٍ لِحاؤها * يَبيعونَ في دَارِينَ مِسْكاً وعَنْبَرا
فَبَاتَتْ ثَلاثاً بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ * بَكَرّ البكور أنْ يُضاف وَيُجْبَرَا
وباتَتْ كأنْ كَشْحٌ لها طيَّ رِيطةٍ * إلى راجحٍ من ظاهرِ الرمل أَعْفَرا
تلألأُ كالشِّعري العَبورِ تَوَقّدَتْ * وكانَ عماءً دونَها فَتَحَسّرا
جمهرة أشعار العرب — صفحة 277
مساهمون: محمد بن أبي الخطاب القرشي
ص٢٧٧