تَذَكّرْتُ من يَبْكي عليّ فلمْ أَجِدْ * سِوَى السَيْفِ والرّمحِ الرُّدَينيّ باكيا
وَأَشْقَرَ خِنْذِيذٍ يَجُرّ عِنَانَهُ * إلى الماء لم يتْرُكْ لَهُ الدهْرُ ساقيا
ولَكِنْ بِأَطْرَافِ السُّمَيْنَة نِسْوَةٌ * عَزيزٌ عَلَيْهِنّ العشيّةَ ما بيا
صَرِيعٌ على أيْدِي الرّجَالِ بِقَفْرَةٍ * يُسَوَّوْنَ قَبْري حَيْثُ حُمّ قضائيا
وَلَمّا تَرَاءَتْ عِنْدَ مَرْوٍ مَنيّتي * وَحَلَّ بِهَا جِسْمي وَحَانَتْ وَفَاتِيا
أَقُولُ لأصْحابي ارْفعوني لأنّني * يَقِرّ بِعَيْني أن سهَيلٌ بَدَا لِيا
فيا صاحبَي رحلي ! دنا المَوْتُ فَأنزلا * بِرابِيَةٍ إنّي مُقِيمٌ لَياليِا
وَقوما إذا ما استُلّ روحي فهيّئا * ليَ القبرَ والأكفانَ ثُمّ ابكيا ليا
وخُطّا بأطْرَافِ الأسِنّةِ مضجعي * ورُدّا على عَيْنَيَّ فضلَ ردائيا
ولا تحسُداني باركَ اللَّهُ فيكما * من الأرْضِ ذَاتِ العَرضِ أن توسِعا ليا
خُذَاني فجُرّاني بِبُردي إليكما * فقد كُنْتُ قبل اليوم صَعباً قياديا
فقد كنتُ عطّافاً إذا الخيلُ أدْبَرَتْ * سَريعاً لدى الهَيْجا إلى مَن دعانِيا
وقد كُنْتُ محموداً لدى الزّاد والقِرَى * وعنْ شَتْمِ ابنِ العَمّ وَالجارِ وانِيا
وَقد كُنْتُ صَبّاراً على القِرْن في الوَغى * ثَقِيلاً على الأعداء عَضْباً لسانيا
وَطَوْراً تراني في ظِلالٍ وَمَجْمعٍ * وَطَوْراً تَراني والعِتَاقُ ركابيا
جمهرة أشعار العرب — صفحة 270
مساهمون: محمد بن أبي الخطاب القرشي
ص٢٧٠