ويا لَيْتَ شعري هل بَكَتْ أُمُّ مالكٍ * كما كُنْتُ لَوْ عَالَوا نَعِيَّكَ باكيا
إذا مُتُّ فاعْتَادي القُبُورَ وسلّمي * على الرَّيمِ أُسقيتِ الغَمامَ الغَواديا
تَرَيْ جَدَثاً قد جَرّتِ الرّيحُ فوقَه * غُباراً كلونِ القسْطَلانيّ هَابِيا
رَهِينة أَحْجَارٍ وتُرْبٍ تَضَمّنَتْ * قَرارَتُها منّي العِظَامَ البَوالِيا
فيا راكِباً إمّا عَرَضتَ فبلّغَنْ * بني مالكٍ والرَّيْبِ أنْ لا تلاقِيا
وَبَلّغ أخي عِمران بُردي وَمِئزَري * وبلّغ عَجُوزي اليومَ أن لا تدانيا
وَسَلّمْ على شيخيّ مِنيّ كِلَيْهِما * وبلِّغ كَثيراً وابْنَ عمّي وخَاليا
وعطِّل قَلوصي في الرِّكاب فإنّها ستُبرِدُ أكباداً وتُبكي بَواكِيا
أُقَلبُ طَرْفي فَوْقَ رَحْلي فلا أرَى * بِهِ من عُيُونِ المُؤْنِساتِ مراعِيا
فمِنْهُنّ أُمّي وابْنتاها وخالتي * وباكِيَةٌ أُخرى تَهِيجُ البَواكِيا
وما كانَ عَهْدُ الرّمْل منّي وأهلِه * ذميماً ولا بالرّمْل ودّعْتُ قَاليا
جمهرة أشعار العرب — صفحة 272
مساهمون: محمد بن أبي الخطاب القرشي
ص٢٧٢