وإني مَتَى ما أَدْعُ باسمِكَ لا تُجِبْ * وَكُنْتَ حَرِيّاً أن تُجيبَ وَتَسْمَعَا
سَقَى اللَّهُ أرضاً حلّها قبرُ مالكٍ * ذِهابَ الغَوادي المُدْجِناتِ فَأمْرَعا
فمُخْتَلفَ الأجْزاع من حَول شارعٍ * فروّى جِبالَ القرْيَتينِ فضلفعا
وآثَرَ سَيْلَ الوادِيَيْنِ بِديمةٍ * تُرَشِّحُ وَسْمِيّاً منَ النَبْتِ خِروَعا
تَحِيّتُهُ مِنّي وإنْ كَانَ نَائِياً * وَأَمْسى تُراباً فَوْقَهُ الأرضُ بلْقَعا
فإنْ تَكُنِ الأيامُ فَرّقْنَ بَيْنَنا * لقدْ بانَ مَحْمُوداً أخي يومَ وَدّعا
وعِشْنا بخيرٍ في الحياةِ وقبلَنا * أصَابَ المَنَايا رَهْطَ كِسْرى وَتُبّعَا
وَكُنّا كَنَدْمَانيَ جَذِيمَةَ حِقْبَةً * من الدّهْرِ حتى قيلَ لن يَتَصَدّعا
فَلَمّا تَفرّقْنا كأنيّ ومالِكاً * لطول اجتماعٍ لم نَبِتْ ليلةً مَعَا
فتىً كانَ أَحْيَا من فَتاةٍ حَييّةٍ * وأشجَعَ منْ لَيْثٍ إذا ما تمنّعا
تَقُولُ ابْنَةُ العَمرِيّ : مَا لَكَ بَعْدَما * أَرَاكَ قديماً ناعمَ الوَجْهِ أَفرعا
فقلت لها : طولُ الأسى إذ سألتِني * ولوعةُ حُزْنٍ تترك الوجه أسفعا
جمهرة أشعار العرب — صفحة 267
مساهمون: محمد بن أبي الخطاب القرشي
ص٢٦٧