هَوَتْ أُمُّهُ مَاذَا تَضَمَّنَ قَبْرُهُ * مِنَ المَجْدِ وَالمَعْرِوفِ حِينَ يُثِيبُ
أَخُو سَنَواتٍ يَعْلَمُ الضَّيْفُ أَنَّهُ * سَيَكْثُرُ مَا في قِدْرِهِ وَيَطِيبُ
حَبِيبٌ إلى الزُّوَّارِ غِشْيَانُ بَيْتِهِ * جَميلُ المُحَيَّا شَبَّ وَهُوَ أَدِيبُ
كَأَنّ بُيُوتَ الحَيّ مَا لمْ يَكُنْ بِهَا * بَسِابِسُ قَفْرٍ مَا بِهِنَّ عَرِيبُ
كَعَاليَةِ الرُّمْحِ الرُّدَيّنيّ لَمْ يَكُنْ * إذا ابْتَدَرَ الخَيْلَ الرّجِالُ يَخِيبُ
إذا قَصَّرَتْ أَيْدِي الرِّجالِ عَنِ العُلَى * تَنَاوَلَ أَقْصَى المَكْرُمَاتِ كَسُوبُ
جَمُوعُ خِلالِ الخَيْرِ مِنْ كُلّ جَانِبٍ * إذا حَالَ مَكْرُوهٌ بِهِنّ ذَهُوبُ
مُغِيثٌ مُفِيدُ الفائداتِ مُعَوَّدٌ * لِفِعْلِ النّدَى وَالمَكرُمَاتِ نَدُوبُ
وَدَاعٍ دَعَا يا مَنْ يُجِيبُ إلى النَّدى * فَلَمْ يَسْتَجِبْ عِنْدَ النِّداءِ مُجِيبُ
فَقُلْتُ ادْعُ أُخْرَى وارْفَعِ الصّوْتَ ثَانياً * لَعَلّ أَبَا المِغْوَارِ مِنْكَ قَرِيبُ
يُجِبَكَ كَمَا قَدْ كَانَ يَفْعَلُ إنَّهُ * بِأَمْثَالِها رَحْبُ الذّرَاعِ أَرِيبُ
أَتَاكَ سَرِيعاً واسْتَجَابَ إلى النّدَى * كَذَلِكَ قَبْلَ اليَوْمِ كَانَ يُجِيبُ
كَأَنْ لَمْ يَكُنْ يَدْعُو السَّوابِحَ مَرَّةً * بِذي لَجَبٍ تَحْتَ الرِّمَاحِ مُهِيبُ
فتى أريحي كان يهتز للندى * كما اهتز من ماء الحديد قضيب
جمهرة أشعار العرب — صفحة 250
مساهمون: محمد بن أبي الخطاب القرشي
ص٢٥٠