محمد بن كعب الغنوي
الطويل
تَقُولُ ابْنَةُ العَبْسيِّ : قَدْ شِبْتَ بَعْدَنا * وَكُلُّ امرئٍ بَعْدَ الشّبَابِ يَشِيبُ
وَمَا الشَّيْبُ إلاّ غَائِبٌ كَانَ جَائِياً * وَمَا القَوْلُ إلاّ مُخطئٌ وَمُصيبُ
تَقُولُ سُلَيْمَى : مَا لِجسْمِكَ شَاحباً * كَأَنّكَ يَحْمِيكَ الشّرَابَ طَبِيبُ
فَقُلْتُ وَلمَ أَعِيَ الجَوَابَ وَلم أَبُحْ * وَلِلْدَّهْرِ في الصُّمِّ الصِّلابِ نَصِيبُ
تَتَابَعَ أَحْدَاثٌ تَخَرّمْنَ إخْوَتي * فَشَيّبْنَ رَأْسي والخُطُوبُ تُشِيبُ
لَعَمْرِي لَئِنْ كَانَتْ أَصَابَتْ مَنِيّةٌ * أَخِي وَالمَنَايَا لِلرّجَالِ شَعُوبُ
لَقَدْ كَانَ أَمّا حِلْمُهُ فَمُرَوِّحٌ * عَلَيْهِ وَأَمّا جَهْلُهُ فَعَزِيبُ
أَخِي ما أَخِي لا فاحِشٌ عِنْدَ بَيْتِهِ * وَلاَ وَرَعٌ عِنْدَ اللِّقاءِ هَيُوْبُ
أَخي كانَ يَكْفِيني وَكَانَ يُعِينَني * على نَائِبَاتِ الدَّهْرِ حِينَ تَنُوبُ
هُوَ العَسَلُ الماذيّ لِيناً وَنَائِلاً * وَلَيْثٌ إذا يَلْقَى العُدَاةَ غَضُوبُ