أَتَى دُونَ حُلوِ العَيْشِ حَتّى أَمَرَّهُ * نُكُوبٌ على آثارِهنّ نُكُوبُ
كَأَنّ أَبَا المِغْوَارِ لَمْ يُوفِ مَرقباً * إذا رَبَا القَوْمَ الغُزَاةَ رَقِيبُ
وَلَمْ يَدْعُ فِتْياناً كِراماً لِمَيْسِرٍ * إذا اشْتَدّ من ريحِ الشّتَاءِ هُبُوبُ
فَإنْ غَابَ مِنْهُمْ غَائِبٌ أَوْ تَخَاذَلوا * كَفَى ذَاكَ مِنْهُم والجَنَابُ خَصِيبُ
كَأَنَّ أَبَا المِغْوَارِ ذا المَجْدِ لَم تَجُبْ * بِهِ البِيدَ عَنْسٌ بِالفَلاَةِ خَبُوبُ
عَلاَةٌ تَرَى فِيهَا إذا حُطَّ رَحْلُها * نُدُوباً على آثارِهِنَّ نُدُوبُ
وَإنّي لَبَاكِيهِ وإنّي لَصَادِقٌ * عَلَيْهِ وَبَعْضُ القَائِلِينَ كَذُوبُ
فَتَى الحَربِ إنْ جَارَتْ تَرَاهُ سِمَامَها * وَفي السِّلْمِ مفْضَالُ اليَدَيْنِ وَهُوبُ
وَحَدَّثْتُمَاني إنَّمَا المَوْتُ في القُرَى * فَكَيْفَ وَهذَا رَوْضَةٌ وَقَلَيْبُ
وَمَاءُ سَماءٍ كَانَ غَيْرَ مَحَمَّةٍ * بِدَاوِيّةٍ تَجْرِي عَلَيْهِ جَنُوبُ
وَمَنْزِلِهِ في دَارِ صِدْقٍ وَغِبْطَةٍ * وَمَا اقْتَالَ مِنْ حكمٍ عَلَيْهِ طَبِيبُ
جمهرة أشعار العرب — صفحة 252
مساهمون: محمد بن أبي الخطاب القرشي
ص٢٥٢