فَتىً مَا يُبالي أَنْ يَكُونَ بِجِسْمِهِ * إذا نَالَ خَلاّتِ الكِرَامِ شُحُوبُ
إذا ما تَرَاءاهُ الرِّجَالُ تَحَفَّظُوا * فَلَمْ يَنْطِقُوا العَوْرَاءَ وَهُوَ قَرِيبُ
عَلَى خَيْرِ مَا كَانَ الرِّجَالُ خِلاَلُهُ * وَمَا الخَيْرُ إلاّ قِسْمَةٌ وَنَصِيبُ
حَلِيفُ النَّدَى يَدْعُو النَّدَى فَيُجِيبُهُ * سَريعاً وَيَدْعُوهُ النَّدى فَيُجِيبُ
غَيَاثٌ لِعانٍ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُعِينُهُ * وَمُخْتَبِطٍ يَغْشَى الدُّخَانَ غَرِيبُ
عَظِيمُ رَمَادِ النّارِ رَحْبٌ فِنَاؤُهُ * إلى سَنَدٍ لَمْ تَجْتَنِحْهُ عُيُوبُ
يَبِيتُ النّدى يَا أُمَّ عَمرٍو ضَجيعَهُ * إذا لم يَكُنْ في المُنْقَيَاتِ حَلُوبُ
حَلِيمٌ إذا ما الحِلْمُ زَيَّنَ أَهْلَهُ * مَعَ الحِلْمِ في عَيْنِ العَدُوِّ مَهِيبُ
مَعَنّىً إذا عَادَى الرِّجَالَ عَدَاوَةً * بَعِيدٌ إذا عَادَى الرِّجَالُ قَرِيبُ
غَنِينَا بِخَيْرٍ حِقْبَةً ثُمّ جَلَّحَتْ * عَلَيْنَا التي كُلَّ الأَنَامِ تُصِيبُ
فَأَبْقَتْ قَلِيلاً ذَاهِباً وَتَجَهَّزَتْ * لآخَرَ وَالرّاجِي الحَيَاةَ كَذُوبُ
وَأَعْلَمُ أَنَّ الباقيَ الحَيَّ مِنْهُمُ * إلى أَجَلٍ أَقْصَى مَدَاهُ قَرِيبُ
لَقَدْ أَفْسَدَ المَوْتُ الحَيَاةَ وَقَدْ أَتَى * على يَوْمِهِ عِلْقٌ عَليَّ حَبِيبُ
فَإنْ تَكُنِ الأيَّامُ أَحْسَنَّ مَرَّةً * إليّ فَقَدْ عَادَتْ لَهُنّ ذُنُوبُ
جمهرة أشعار العرب — صفحة 251
مساهمون: محمد بن أبي الخطاب القرشي
ص٢٥١