بَطَلٍ كأنّ ثِيَابَهُ في سَرْحَةٍ * يُحذَى نِعالَ السِّبتِ لَيْسَ بِتَوْأَمِ
وَلَقَد ذَكَرْتُكِ والرّمَاحُ نَواهِلٌ * مِنّي وبِيضُ الهندِ تَقْطُرُ من دَمي
فَوَدِدْتُ تَقبيلَ السّيُوفِ لأنّها * لَمَعَتْ كَبَارِقِ ثَغْرِكِ المُتَبَسِّمِ
يا شاةَ ما قَنَصٍ لِمَنْ حَلَّتْ لهُ * حَرُمَتْ عَليّ وَلَيْتَها لم تَحْرُمِ
قالَتْ : رَأَيْتُ مِنَ الأعادي غِرّةً * والشّاةُ مُمكِنَةٌ لِمَنْ هُوَ مُرْتَمِ
وكَأنّما التَفَتَتْ بِجيدِ جَدَايَةٍ * رَشَأٍ مِنَ الغِزْلاَنِ حُرٍ أَرْثَمِ
نُبّئْتُ عَمْراً غيرَ شاكِرِ نِعْمَتي * والكُفرُ مَخْبَثَةٌ لِنَفْسِ المُنْعِمِ
ولَقَدْ حَفِظْتُ وَصَاةَ عَمّي بالضّحى * إذ تَقلِصُ الشّفتَانِ عن وَضَحِ الفَمِ
في حَوْمَةِ المَوتِ التي لا تَشتكي * غَمراتِها الأبطالُ غيرَ تَغمغُمِ
إذْ يتّقُونَ بيَ الأسِنّةَ لَمْ أَخِمْ * عَنْهَا ولكنّي تَضايَقَ مُقَدَمي
جمهرة أشعار العرب — صفحة 168
مساهمون: محمد بن أبي الخطاب القرشي
ص١٦٨