لَمّا سَمِعْتُ نِداءَ مُرّةَ قَدْ عَلاَ * وابْنَيْ رَبِيعَةَ في الغُبَارِ الأُتَمِ
ومُحَلِّمٌ يَسْعَوْنَ تَحْتَ لِوائِهِمْ * والمَوْتُ تَحْتَ لِواءِ آلِ مُحَلِّمِ
أيْقَنْتُ أَنْ سَيكُونُ عِنْدَ لِقَائِهِمْ * ضَرْبٌ يَطيرُ عنِ الفِراخِ الجُثَّمِ
لَمّا رأَيْتُ القَوْمَ أَقْبَلَ جَمعُهُمْ * يَتَذامَرُونَ كَرَرْتُ غَيْرَ مُذَمَّمِ
يَدْعُونَ عَنْتَرَ والرّمَاحُ كأنّها * أَشْطانُ بِئْرٍ في لَبَانِ الأدْهَمِ
كَيْفَ التّقَدّمُ والرّمَاحُ كَأَنّها * بَرْقٌ تَلألأ في السّحَابِ الأرْكَمِ
كَيْفَ التّقَدّمُ والسّيوفُ كَأَنّها * غَوغا جَرادٍ في كَثيبٍ أَهْيَمِ
فإذا اشْتَكَى وَقْعَ القَنا بِلَبَانِهِ * أَدْنَيْتُهُ مِنْ سَلِّ عَضْبٍ مَخْذَمِ
فازْوَرّ مِنْ وَقْعِ القَنَا بلَبَانِهِ * وشَكَا إليّ بِعَبْرَةٍ وتَحمْحُمِ
لو كانَ يَدْرِي ما المُحَاوَرَةُ اشْتَكَى * ولَكانَ لو عَلِمَ الكَلامَ مُكَلّمي
آسَيْتُهُ في كُلّ أمْرٍ نَابَنَا * هَلْ بَعْدَ أَسْوَةِ صاحبٍ من مذممِ
فَتَركْتُ سَيّدَهُمْ لأِوَّلِ طَعْنَةٍ * يَكْبُو صَريعاً لليَدَيْنِ وللفَمِ
جمهرة أشعار العرب — صفحة 169
مساهمون: محمد بن أبي الخطاب القرشي
ص١٦٩