قَنْطَرَةُ الإِسلامِ ، وتَكُونُ صفَاتُهُم هذهِ عَلَماً على أنَّهم مُكَذِّبونَ بالدِّينِ مفَارقُونَ
لليقينِ .
وعن أَنَس : الحَمدُ للهِ على أَنْ لَمْ يَقُلْ : في صلاتِهِم ( 1 ) .
والْمُراءَاةُ : مفاعَلَةٌ من الارَاءَةِ ، لأنَّ المُرَائي يُرِي النَّاسَ عَمَلَهُ ، وَهُم يُرُونَهُ
الثَّناءَ عليهِ والإِعْجَابَ بهِ ، ولا يكُونُ الرَّجُلُ مُرائِياً بإظْهَارِ العَمَلِ الصَّالحِ إنْ كانَ
فَريضَةً ، فَمِنْ حَقِّ الفَرائِضِ الإعْلاَنُ بها وتَشْهيرُها ، لقولِهِ ( عليه السلام ) : " وَلاَ غُمَّةَ في
فَرائِضِ الله " ( 2 ) لأنَّها شَعَائِرُ الدينِ وأَعْلامُ الإسلاَم .
وقَولِهِ ( عليه السلام ) : " مَنْ صَلَّى صَلاَة الخَمْسِ جَمَاعَةً فَظنّوا بهِ كُلَّ خَيْر " ( 3 ) .
وقَولِهِ ( عليه السلام ) لأَقْوام لَمْ يحضُرُوا الجَمَاعَةَ : " لَتَحْضُرُنَّ المَسْجِدَ أَو لأَحْرِقَنَّ عليكُم
منازِلَكُم " ( 4 ) .
ولأنَّ تارِكَها يستَحِقُّ الذَّمَّ والتَّوبيخَ فَوجَبَ إمَاطَةُ التُّهْمَةِ بالإظْهَارِ . وإنْ كانَ
تَطَوُّعاً فَالأَولى فيهِ الإِخْفَاءُ ، لأنَّه ممَّا لا يُلاَمُ بتَرْكِهِ ولا تُهْمَةَ فيهِ ، فيكُونُ أَبْعَدَ من
الرِّياءِ ، فإنْ أَظْهَرَهُ قَاصِداً للاقتِدَاءِ بهِ كانَ حَسَناً ، فإنَّما الرِّياءُ أَن يَقْصُدَ بإظْهارِهِ أَن
يَرَاهُ النَّاسُ فَيُثْنوا عليهِ بالصَّلاحِ ، على أنَّ اجتِنَابَ الرِّياءِ أَمْرٌ صَعْبٌ إلاَّ عَلَى
المُخْلصينَ ، ولذلك قَالَ النَّبيُّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " الرِّيَاءُ أَخْفَى من دَبيبِ النَّمْلَةِ السَّوداءِ في
هامش
( 1 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 805 . والفرق بين " عن صلاتهم " و " في
صلاتهم " : أنّ معنى الأول هو : أنّهم ساهون عنها سهو ترك لها وقلّة التفات إليها ، وذلك فعل
المنافقين والفَسَقَة ، ومعنى الثاني : أنّ السهو يعتريهم فيها بوسوسة شيطان وذلك لا يخلو منه
مسلم .
( 2 ) رواه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 805 مرسلاً .
( 3 ) رواه الصدوق في الفقيه : ج 1 ص 376 ح 1093 .
( 4 ) رواه الصدوق أيضاً في الفقيه : ح 1092 ، ونحوه مسلم في الصحيح : ج 1 ص 452 ح 252 .