عَلَى ذَا لِكَ لَشَهِيدٌ ( 7 ) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ( 8 ) أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا
فِي الْقُبُورِ ( 9 ) وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ ( 10 ) إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذ
لَّخَبِيرٌ ( 11 ) )
العَادِيَاتُ : الخَيْلُ تَعْدُو في سبيلِ اللهِ للغَزْوِ ، والضَّبْحُ : صَوْتُ أَنْفَاسِها إذا عَدَتْ ،
قَالَ عَنْتَرةُ :
والخَيْلُ تَكْدَحُ حينَ تَضْبَحُ * في حيَاضِ المَوْتِ ضَبْحاً ( 1 )
وانتِصَابُهُ على : يَضْبحنَ ضَبْحاً ، أو ب ( العَدِيَتِ ) كأنَّهُ قَالَ : والضَّابِحَاتِ ،
لأنَّ " الضَّبْحَ " يكُونُ مع الْعَدْوِ . ( فَالْمُورِيَتِ ) تُوري نَارَ الحُبَاحِبِ ، وهي ما
تَنْقَدِحُ من حَوافِرِها ( قَدْحاً ) صَاكَّات بِحَوافِرِها الحِجَارَةَ ، والْقَدْحُ : الصَّكُّ ،
والإِيْرَاءُ : إِخْرَاجُ النَّارِ ، يقَالُ : قَدَحَ فُلاَنٌ فَأَوْرَى ، وقَدَحَ فَأَصْلَدَ ( 2 ) . وانْتَصَبَ
( قَدْحاً ) بِمِثْلِ ما انْتَصَبَ بِهِ ( ضَبْحاً ) . ( فَالْمُغِيرَتِ ) تُغِيرُ بِفُرْسَانِها علَى العَدُوِّ
( صُبْحاً ) في وَقْتِ الصُّبْحِ . ( فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ) فَهَيَّجْنَ بذلك الوَقْتِ غُبَاراً . ( فَوَسَطْنَ
بِهِ ) أي : بذلكَ الوَقْتِ ، أو : بالنَّقْعِ ، أي : وَسَطْنَ النَّقْعَ الجَمْعَ ، أي : ( جَمْعاً ) من جُمُوعِ
الأَعدَاءِ . ويَجُوزُ أن يُرادَ بالنَّقْعِ الصِّيَاحُ ، مِن قَولِهِ ( عليه السلام ) : " ما لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ ولا
لَقْلَقَة " ( 3 ) ، وقَولِ لبيد :
فَمَتَى يَنْقَعْ صُرَاخٌ صَادِقٌ ( 4 )
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في ديوانه المطبوع ، وأنشده في الصحاح واللسان في مادة " ضبح " وفيهما :
" تعلم " بدل " تكدح " ، ومعناه واضح .
( 2 ) في الصحاح : صَلَدَ الزَنْدُ : إذا صوَّت ولم يُخرِجْ ناراً ، وأَصلَدَ الرجُلُ : أي صَلَدَ زَندُهُ .
( 3 ) لم نجده مرفوعاً ، ورواه البخاري في الصحيح : ج 2 ص 174 من كتاب الجنائز عن عمر
موقوفاً . وأورده الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 787 ، والرازي في تفسيره : ج 32 ص 66
مرسلاً .
( 4 ) وعجزه : يُحْلِبوهُ ذاتَ جَرْس وزَجَل . من قصيدة له طويلة يتحدّث فيها عن مآثره ومواقفه .
راجع ديوان لبيد بن ربيعة : ص 146 .