وأَمْرِهِ لها بالتَّحديثِ ، أو : يكُونُ : ( بِأَنَّ رَبَّكَ ) بَدَلاً مِن : ( أَخْبَارَهَا ) كأَنَّهُ قَالَ :
تُحَدِّثُ بَأَخْبارِها بأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىَ لَهَا ، لأنَّكَ تَقُولُ : حَدَّثْتُهُ كَذَا ، و : حَدَّثْتُهُ بِكَذَا .
و ( أَوْحَى لَهَا ) بمعنى : أَوْحَى إِلَيْها ، وهو مَجَازٌ كقَولِهِ : ( أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ
فَيَكُونُ ) ( 1 ) . قَالَ الرَّاجِزُ :
أَوْحَى لَهَا القَرَارَ فاستَقَرَّتْ * وَشَدَّها بالرَّاسِيَاتِ الثُّبَّت ( 2 )
( يَوْمَئِذ يَصْدُرُ النَّاسُ ) عَن مَخَارِجِهِم من القُبُورِ إلى مَوْقِفِ العَرْضِ
والحِسَابِ ( أَشْتَاتاً ) بِيضَ الوُجُوهِ آمِنينَ ، وَسُودَ الوجُوهِ خائفينَ ، أو : يَصدُرونَ
عن المَوقِفِ أَشْتَاتاً يَتَفَرَّقُ بِهِم طَرِيقَا الجنَّةِ والنَّارِ ( لِيُرَوْاْ ) جَزَاءَ ( أَعْمَلهمْ ) :
( فَمَنْ يَعْمَلْ ) زِنَةَ ( ذَرَّة ) من الخَيْرِ يَرَ ثَوابَهُ وجَزَاءَهُ ، والذّرَّةُ : النَّملةُ الصَّغيرةُ ،
وقيلَ : الذَّرَّةُ : ما يُرى في شُعَاعِ الشَّمْسِ من الْهَبَاءِ ( 3 ) . ( وَمَنْ يَعْمَلْ ) زِنَةَ ( ذَرَّة )
مِنَ الشَّرِّ ( يَرَهُ ) في كتَابِهِ فَيَسُوؤهُ ، أو : يَرَ المُسْتَحقُّ عليهِ إنْ لَمْ يَعْفُ اللهُ عَنْهُ ، لأنَّ
الآيةَ مخْصُوصَةٌ بلا خلاَف ، فإنَّ التَّائِبَ مَعْفُوٌّ عنْهُ بالإِجْمَاعِ ، وآياتُ العَفْوِ دالَّةٌ على
جَوَازِ العَفْوِ عمَّا دونَ الشِّرْكِ ، فَجَازَ أَن يشْتَرطَ في المَعصِيَةِ التي يُؤاخِذُ بهَا أَن لا
تَكُونَ ممَّا قَد عُفِيَ عَنْهُ .
* * *
هامش
( 1 ) يس : 82 .
( 2 ) للعجَّاج ، من رجز يذكر فيه ربَّه ويثني عليه بآلائه . راجع ديوان العجَّاج : ص 5 .
( 3 ) قاله أبو الليث السمرقندي في تفسيره : ج 3 ص 501 .