و " السَّعِيرُ " : النَّارُ المَسعُورةُ . وتَقْليبُ الوجُوهِ معناهُ : تَصريفُها في الجهاتِ ، كما
أنَّ البضْعةَ من اللَّحم تَدورُ في القِدْرِ من جهة إلى جهة إذا استجمعتْ غَلْياً ، أو
تَغييرُها عن أَحْوالِها ، أَو طَرحُها في النارِ منكُوبينَ مغلُوبينَ ( 1 ) ، وخصَّ الوجوه
بالذِّكر لأنَّ الوَجْهَ أَكَرمُ الأعضَاءِ ، ويجوزُ أن يكونَ الوجهُ عبارةً عن الجملة .
وانتَصَبَ ( يَوْمَ ) ب ( يقُولُونَ ) ، أو ب ( اذْكُرْ ) و ( يقُولُونَ ) حَالٌ .
وقُرئ : " سَادَاتِنَا " ( 2 ) وهُم رؤَساءُ الكُفَّارِ الَّذين أضلُّوهُم ، وزيادةُ الأَلفِ
لإِطلاقِ الصَّوتِ ، جُعِلَ فواصِلَ الآي كَقَوافي الشِّعْرِ ، وفائِدتُها الوقْفُ والدَّلالةُ على
أنَّ الكلامَ قَد انقطَعَ ، وأنَّ ما بَعدَهُ مستأْنَف .
وقُرئ ( كَبيراً ) بالباءِ والثَّاءِ ( 3 ) ، والكثرةُ أَشْبَهُ بالموضع لأنَّهم يُلْعَنونَ مَرَّةً بَعْد
مَرَّة ، والكبَيرُ بمعنى : الشّديدُ العظيمُ ، أي : ( ءاتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ ) ضِعْفَاً
لِضَلالِهِم وضِعْفَاً لإِضْلالِهِم .
( لا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ ءاذَوْا مُوسى ) ( عليه السلام ) : قيلَ : نَزَلَتْ في شَأْنِ زيد وزينبَ
وما سمع فيهِ من مقَالَةِ بعضِ النَّاسِ ( 4 ) . وقيلَ : في أَذَى موسى ( عليه السلام ) : هو حديثُ
المومِسَةِ الَّتي حملَها قَارونُ على قَذْفِهِ بنفسِهَا ( 5 ) . وقيلَ : اتِّهامُهُمْ إيَّاهُ بقَتْلِ هارونَ ،
وقَد كَانَا صعدَا الجَبَلَ فَماتَ هارونُ ، فَحَمَلَتْهُ الملائكةُ ومرَّوا به على بني إسرائيلَ
ميِّتاً ، حتَّى عَرفُوا أنَّه قَد ماتَ ولَمْ يُقْتَل ( 6 ) . وقيلَ : قَذَفُوه بعَيْب في جَسَدِهِ ، من
هامش
( 1 ) في نسخة : " منكوسين مقلوبين " .
( 2 ) قرأه ابن عامر ويعقوب . راجع التبيان : ج 8 ص 364 .
( 3 ) قرأه ابن كثير وأبو عمرو ونافع والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد :
ص 523 .
( 4 ) حكاه النقّاش كما في تفسير الماوردي : ج 4 ص 426 .
( 5 ) قاله أبو العالية . راجع تفسير البغوي : ج 3 ص 545 .
( 6 ) رواه ابن عباس عن عليٍّ ( عليه السلام ) كما في تفسير الماوردي : ج 4 ص 427 .