( يُؤْذونَ اللهَ وَرَسُولَهُ ) أَذَى اللهِ تعالى عبارةٌ عن أذى رسولِهِ وأوليائِهِ ،
وإنَّما أَضَافَهُ إلى نفسهِ مبالغةً في تعظيمِ المعصيةِ .
وعن عليٍّ ( عليه السلام ) : حدَّثني رسولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو آخِذٌ بشَعْرِهِ فقالَ : " مَنْ آذى
شَعْرَةً منكَ فَقَد آذَاني ، ومَنْ آذَاني فَقَد آذَى اللهَ ، وَمَنْ آذَى اللهَ فعَلَيهِ لعنةُ الله " ( 1 ) .
وقَيَّدَ إيذاءَ المؤمنينَ والمؤمناتِ بعد أَن أَطلَقَ إيذاءَ اللهِ ورسُولِهِ ، لأنَّ إيذاءَ اللهِ
ورسولِهِ لا يكونُ إلاَّ بغيرِ حقِّ أَبَداً . ومعنى ( بغَيْرِ مَا اكْتَسَبُواْ ) بغَيرِ جناية
واستحقَاق للأذى ( بُهْتَاناً ) أي : كَذِباً ، أي : فَعَلُوا ما هُوَ في الإِثم مِثْل البُهتان ؛ يعني
بذلكَ أَذيَّةَ اللِّسان .
( يَأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لاَِّزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ
مِن جَلَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا
رَّحِيمًا ( 59 ) لَّبِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُناَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ
فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلاَّ قَلِيلاً ( 60 ) مَّلْعُونِينَ
أَيْنَمَآ ثُقِفُواْ أُخِذُواْ وَقُتِلُواْ تَقْتِيلاً ( 61 ) سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ( 62 ) ) .
الجلْبَابُ : ثَوبٌ واسِعٌ ، أَوسَعُ من الخمَار ودونَ الرِّداءِ ، تَلْويهِ المَرأةُ على رأْسِها
وتُبقي منه ما تُرسِلُهُ على صَدرِها . وعن ابن عباس : الرِّداءُ الَّذي يَسترُ من فوق إلى
أسفل ( 2 ) ، وقيلَ : الجلبابُ : الملحفةُ وكُلُّ ما يُتَسترُ بهِ من كساء أو غيرِهِ ( 3 ) . قالَ
الشاعرُ :
هامش
( 1 ) رواه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل : ج 2 ص 97 ح 776 .
( 2 ) حكاه عنه الزمخشري في الكّشاف : ج 3 ص 559 .
( 3 ) قاله الحسن . راجع التبيان : ج 8 ص 361 .