مُجَلْبَبٌ من سَوَادِ اللَّيْلِ جِلْبَاباً ( 1 )
ومعنى ( يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَبِيبِهِنَّ ) : يُرخِينها عليهنَّ ويغطِّينَ بها وجُوهَهُنَّ
وأَعْطَافَهُنَّ ، يقالُ إذَا زَلَّ الثَوبُ عن وجهِ المرأةِ : أدْنِي ثوبَكِ على وجهك . وذلكَ أنَّ
النساءَ كُنَّ في أوَّلِ الإسلامِ على عادتهنَّ في الجاهليةِ مبتذَلاَت يَبْرزْنَ في درع
وخمار ، لا فَرقَ بين الحرَّةِ والأَمَة ، وكانَ أهلُ الشَّطَارةِ والرِّيبةِ يتعرَّضُونَ للإِماءِ ،
فَربَّما تعرَّضُوا للحرَّةِ بعلَّة الأمَة . فأُمِرْنَ أن يخَالِفْنَ بزيِّهِنَّ من زيِّ الإِماءِ لئلاَّ يَطْمَعَ
فيهنَّ طَامِعٌ ، وذلكَ قولُهُ : ( ذلِكَ أدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ ) أي : أَقْربُ إلى أن لا
يتعرَّضَ لَهنَّ ولا يَلْقَيْنَ ما يَكرهْنَ . و ( مِنْ ) في : ( جَلَبِيبِهِنَّ ) للتَبعيضِ ، بمعنى :
تَجَلْبَبْنَ ببعض جَلابيِبهِنَّ أو يُرخِينَ بعضَ جِلْبابِهِنَّ علَى الوجه ( وَكَانَ اللهُ غَفُوراً
رَّحِيماً ) لِمَا سَلَفَ منهنَّ في ذلك .
( وَالَّذِينَ في قُلُوبِهِم مَرَضٌ ) أي : ضَعْفٌ في الإِيمانِ ، وقيلَ : هم الزُّناةُ وأهلُ
الفجُورِ ( 2 ) ، من قوَلِهِ : ( فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ) ( 3 ) ، ( وَالْمُرْجِفُونَ فِي
الْمَدِينَةِ ) بالأَخبارِ المضعِّفَةِ لقلوبِ المسلمينَ عن سَرايا النبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، يقُولُونَ :
هُزمُوا وقُتِلُوا ، وأَصلُهُ من الرَّجْفَةِ ، وهي الزّلْزِلَةُ لكونِهِ خَبَراً مُتَزلْزلاً غَيرَ ثَابت ،
والمعنى : لَئنْ لَم يَنْتَهِ المنافقونَ عن عَدواتِهِم وكَيدِهِم ، والفسَقَةُ عن إيذاءِ النِّساءِ ،
والْمُرْجِفُونَ عمَّا يؤلِّفُونه ( 4 ) من أخبارِ السُّوءِ ، لَنأمُرَنَّكَ بأَن تَفْعلَ بِهِم ما يَسُوؤُهُم
وَينُوؤُهُم ويَضْطَرُّهُم إلى طَلَبِ الجَلاءِ عن المدينةِ ، ثمَّ لا يساكِنُونَكَ في المدينةِ
هامش
( 1 ) وصدره : أهلاً بضيف أنّي ما استفتح البابا والبيتُ منسوب لأبي زبيد ، وفيه مبالغة في
التمدّح بإكرام الضيف وقَرْيه . أنظر شرح شواهد الكشاف للأفندي : ص 192 .
( 2 ) قاله عكرمة وقتادة وأبو صالح . راجع تفسير الطبري : ج 10 ص 333 .
( 3 ) الآية : 32 .
( 4 ) في نسخة : يقولونه .