إِلاَّ زَمَاناً قَليلاً ، فَسمَّى ذلكَ عن إغْراء وهو التَحْريشُ ( 1 ) على سبيلِ المَجَازِ .
( مَلْعُونينَ ) نُصِبَ على " الشَّتمِ " أو الحالِ ، أي : ( لا يُجَاورُونَكَ ) إلاَّ ملْعونينَ .
دَخَلَ حرفُ الاستثناءِ علَى الظَّرفِ والحال مَعَاً ، كَمَا مرَّ ذكرُهُ في قولِهِ : ( إلاَّ أَنْ
يُؤْذَنَ لَكُمْ إلَى طَعَام غَيْرَ نَظِرينَ إِنَاهُ ) ( 2 ) وقيلَ : إنَّ ( قَلِيلاً ) منصوبٌ على
الحالِ أيضاً ، أي : أقلاّءَ أذلَّةً ( 3 ) ، و ( لا يُجَاوِرُونَكَ ) عَطفٌ على ( لَنُغْزيَنَّكَ ) ،
فهو جَوابٌ آخرَ للقَسَمِ .
( سُنَّة اللهِ ) مَصْدرٌ مؤكَّدٌ ، أي : سَنَّ اللهُ في الَّذين ينَافقُونَ الأنبياءَ أن يُقْتَلُوا
أَيْنَمَا ثُقِفُوا .
( يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ
السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا ( 63 ) إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا ( 64 )
خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا لاَّ يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا ( 65 ) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي
النَّارِ يَقُولُونَ يَلَيْتَنَآ أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولاَْ ( 66 ) وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ
أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَظَلُّونَا السَّبِيلاَْ ( 67 ) رَبَّنَآ ءَاتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ
ا لْعَذَابِ وَا لْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ( 68 ) يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ
ءَاذَوْاْ مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُواْ وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا ( 69 ) )
كَانَ المشركُونَ يسأَلُونَ ( عَنِ السَّاعَةِ ) ووقْتِ قيامِهَا استعجَالاً على سَبيلِ
الإنْكارِ والهزْءِ ، واليهودُ يسألونَ ذلكَ امتِحَاناً ، فَأْمِرَ رسولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأَنْ يُجِيبَهُم
بأنَّه عِلمٌ قَد استأثرَ اللهُ بِهِ ، ثم قَالَ : لَعَلَّهَا ( تَكُونُ قَريباً ) مَجيئُها ، أَو : شَيئاً قَريباً ،
أو : في زَمان قَريب .
هامش
( 1 ) التحريش : الإغراء بين القوم ، وكذلك بين الكلاب . ( الصحاح : مادة حرش ) .
( 2 ) الآية : 53 .
( 3 ) قاله الزجَّاج في معاني القرآن : ج 4 ص 236 .