فَلاَ تَنسَى ( 6 ) إِلاَّ مَا شَآءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى ( 7 ) وَنُيَسِّرُكَ
لِلْيُسْرَى ( 8 ) فَذَكِّرْ إِنْ نَّفَعَتِ الذِّكْرَى ( 9 ) سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى ( 10 ) وَيَتَجَنَّبُهَا
الأَشْقَى ( 11 ) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى ( 12 ) ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا
وَلاَ يَحْيَى ( 13 ) قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى ( 14 ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ( 15 ) بَلْ
تُؤْثِرُونَ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا ( 16 ) وَالاَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ( 17 ) إِنَّ هَذَا لَفِي
الصُّحُفِ الاُْولَى ( 18 ) صُحُفِ إِبْرَا هِمَ وَمُوسَى ( 19 ) )
عنِ ابنِ عبَّاس : كانَ النَّبيُّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذَا قَرَأَ ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الاَْعْلَى ) قَالَ :
" سُبحانَ رَبِّي الأَعْلَى " ( 1 ) . ومعنَاهُ : نَزِّهْ رَبَّكَ عن كلِّ ما لا يليقُ بهِ من الصِّفَاتِ التي
هي إِلْحادٌ في أَسمائِهِ : كالجَبْرِ والتَشْبيهِ ونَحْوِ ذلكَ . و ( الاْعْلَى ) يجُوزُ أن يكُونَ
صِفَةً للربِّ وللاسْمِ ، وهو بمعنَى العُلُوِّ الذي هو القَهْرُ والاقتِدَارُ .
وفي الحَديثِ : لمَّا نَزَلَ : ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الاَْعْلَى ) قَالَ : اجْعَلُوها في
سُجُودِكُم ، ولمَّا نَزَلَتْ : ( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) ( 2 ) قَالَ : اجْعَلُوها في
رُكُوعِكُم ( 3 ) .
( الَّذِي خَلَقَ ) كُلَّ شيء ( فَسَوَّى ) خَلْقَهُ تَسْويةً ، ولَمْ يأْتِ بهِ متَفَاوتاً غَيْرَ
مُلْتَئِم ، ولكِن على إِحْكام وانتِظَام لِيدُلَّ على أنَّه صَادِرٌ من عَالم حَكيم . ( وَالَّذِي
قَدَّرَ ) لكلِّ حَيوان ما يُصْلِحُهُ ( فَهَدَا ) هُ وعرَّفَهُ وَجْهَ الانتفاعِ بهِ ، حتَّى إنَّه هَدَى
الطِّفْلَ إلى ثَدْيِ أُمِّهِ ، والفَرْخَ إلى طَلَبِ الزَّقِّ من أُمِّهِ . وهدَايَاتُ اللهِ للإِنسانِ إلى ما
لاَ يُحدُّ ولا يُعَدُّ من مَصَالحِهِ في أغْذيتِهِ وأَدويَتِهِ ، وفي أُمورِ دنْياهُ وآخرتِهِ ،
وإِلْهَامَاتُ البَهَائمِ والطُيورِ والحيوانَاتِ بابٌ واسِعٌ لا يُحاطُ بكُنْهِهِ ، فسُبْحَانَ ربِّنا
هامش
( 1 ) تفسير ابن عباس : ص 508 .
( 2 ) الواقعة : 74 و 96 ، الحاقة : 52 .
( 3 ) أخرجه ابن ماجة في السنن : ج 1 ص 287 ح 887 عن عقبة بن عامر الجهني .