برَبِّ الغُلامِ ، فَقيلَ للمَلكِ : قَدَ نَزَلَ بكَ ما كُنْتَ تَخَافُ : آمَنَ النَّاسُ ! فأَمَرَ بأَخَاديدَ
على أَفْواهِ السِّكَكِ وأُوقِدَتْ فيها النِّيرانُ ، فَمَنْ لَمْ يَرْجِعْ منْهُم طَرَحَهُ فيها ، حتَّى
جاءَتِ امرأةٌ معَهَا صَبيٌّ فَتَقَاعَسَتْ أن تَقَعَ فيها ، فَقَالَ الصَّبيُّ : يا أُمَّاه ، اصْبِري فإنَّكِ
على الحقِّ ، فاقْتَحَمَتْ " ( 1 ) .
وعن النَّبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أنَّه كانَ إذا ذَكَرَ أَصحابَ الأُخْدُودِ تَعَوَّذَ باللهِ من جَهْدِ
البَلاَءِ " ( 2 ) .
وعنِ ابنِ عبَّاس : أَدْخَلَ أَرْواحَهُم الجنَّةَ قَبلَ أَن تَصِلَ أَجْسَادُهُم إلى النَّارِ ( 3 ) .
( النَّار ) بَدَلُ الاشتِمَالِ من ( الأُخْدُود ) ، ( ذَاتِ الْوَقُودِ ) وَصْفٌ لَهَا بأنَّها نَارٌ
عَظيمةٌ كَثيرةُ الحَطَبِ ، أو : ظَرْفٌ ل ( قُتِلَ ) أي : لُعِنُوا حينَ أَحدَقُوا بالنَّارِ قَاعِدينَ
حَوْلَها . ومعنى ( عَلَيْهَا ) : على ما يدْنُو مِنْها من حَافَّاتِ الأُخْدُودِ ، كقَوْلِ الأَعْشَى :
وبَاتَ على النَّارِ النَّدى والْمُحَلَّقُ ( 4 )
والشُّهُودُ : جَمْعُ شَاهِد ، أي : وَهُم يَشْهَدُونَ على إحْراقِ المؤْمنينَ ، وُكِّلُوا بذلك
ليَشْهَدَ بعضُهُم لبعْض عِنْدَ المَلِكِ أنَّ أَحَداً منْهُم لَمْ يفَرِّطْ فيما أُمِرَ بهِ . ( وَمَا نَقَمُواْ
مِنْهُمْ ) وما عَابُوا منْهُم ، وما أَنكَروا ( إِلاَّ ) الإِيمانَ ، كقَوْلِ الشَّاعِرِ :
ولاَ عَيْبَ فيهم غَيْرَ أنَّ سُيوفَهُمْ ( 5 )
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الصحيح : ج 4 ص 2299 ح 3005 عن صُهَيْب .
( 2 ) أخرجه السيوطي في الدرّ : ج 8 ص 467 عن الحسن وعزاه إلى ابن أبي شيبة في مصنّفه .
( 3 ) تفسير ابن عباس : ص 507 .
( 4 ) وصدره : تُشَبُّ لمقْرُورَيْنِ يَصْطَليانِها . من قصيدة طويلة يمدح المحلَّق بن خنثم وكان فقيراً
وله عشر بنات لا يرغب فيهنّ أحد لفقرهنّ ، فنزل به الأعشى وأحسن قِراه فعظم عنده
ومدحه في عكاظ ، فلم يلبث حتّى خُطِبَت بناته . أُنظر ديوان الأعشى : ص 125 .
( 5 ) وعجزه : بهنّ فلول من قراع الكتائب . للنابغة الذبياني من أبيات يصف فرساناً . وقد تقدَّم
شرح البيت في ج 1 ص 689 .