كانُوا جميعاً مَسْرورينَ ، والمعنى : أنَّه كانَ مُتْرَفاً في الدُّنيا بَطِراً ، ما كانَ يَهمُّهُ أَمْرُ
الآخرةِ ولا يُفَكِّرُ فيها . ( إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَّنْ يَحُورَ ) لَنْ يَرْجعَ إلى اللهِ ، تَكْذيباً بالبَعثِ ،
فارتَكَبَ المآثِمَ وانتَهَكَ المَحَارِمَ ، قَالَ لَبيدٌ :
يَحُورُ رَمَاداً بَعْدَ إذْ هُو سَاطِعُ ( 1 )
( بَلَى ) إيْجَابٌ لِمَا بَعدَ النَّفْيِ ، أي : بَلَى لَيَحُورَنَّ وَلَيُبْعَثَنَّ ، وليس الأَمْرُ كَمَا ظَنَّهُ ،
( إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً ) وبأَعْمَالِهِ ، لا يَخْفى عليهِ شَيءٌ مِنْها ، فلابُدَّ أَن يُرْجعَهُ
ويُجَازِيَهُ عليها .
والشَّفَقُ : الحُمْرَةُ التي تَبقَى عِنْدَ المَغْرِبِ بَعْدَ سُقُوطِ الشَّمسِ ، وبسُقُوطِهِ يَخْرُجُ
وَقْتُ المَغْرِبِ . ( وَمَا وَسَقَ ) وما جَمَعَ وضَمَّ ممَّا كانَ منْتَشِراً بالنَّهَارِ ، يقَالُ : وَسَقَهُ
فَاتَّسَقَ واسْتَوسَقَ . ( وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ) إِذا اجتَمَعَ واسْتَوى وتَمَّ لَيلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ .
( لَتَرْكَبُنَّ ) جَوابُ القَسَمِ ، قُرِئَ بضَمِّ الباءِ وفَتْحِها ( 2 ) . فالفَتْحُ على خِطَابِ الإِنْسانِ
في : ( يَأَيُّهَا الاِْنْسَنُ ) والضَّمُّ على خِطَابِ الجِنْسِ ، لأنَّ النِّدَاءَ للجِنْسِ ، وَالطَّبَقُ :
ما طَابَقَ غَيْرَهُ ، يقَالُ : ما هذا بِطَبق لِذَا ، أي : لا يُطَابِقُهُ ، ومنْهُ قِيلَ للغطَاءِ : الطَّبَقُ ، ثمَّ
قيلَ للحَالِ المُطَابقَةِ لغَيْرِها : طَبَقٌ ، ومنْهُ قَولُهُ : ( طَبَقاً عَنْ طَبَق ) أي : حَالاً بَعْدَ حَال ،
كلُّ واحِدَة مُطَابقَةٌ لأُخْتِها في الشِّدَّةِ والهَولِ . ويَجُوزُ أن يكُونَ جَمْعَ : طَبَقَة ، وهي
المَرْتَبَةُ ، على معنى : لَتَرْكَبُنَّ أَحْوْالاً بَعدَ أَحْوال ، وهي طَبَقَاتٌ بَعْضُها أَرْفَعُ من بَعْض ،
وهي المَوْتُ وما بَعْدَهُ من مَواطِنِ القيَامةِ ، و ( عَنْ طَبَق ) صِفَةٌ ، أي : طَبَقَاً مُجَاوزاً
هامش
( 1 ) وصدره : وما المرءُ إلاّ كالشهاب وضوئه . من قصيدة يرثي بها أخاه أَربد . وهو من أشعار
الحكمة ، يقول : كل امرئ يخبو بعد توقّد وذلك حين تدركه المنيّة ، كالنار تكون ساطعة
الضوء ثم تصبح رماداً . أُنظر ديوان لبيد بن ربيعة : ص 88 .
( 2 ) وبفتحها قرأه ابن كثير وحمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 677 .