( أَلَمْ نُهْلِكَ الاْوَّلِينَ ) قَوْمَ نُوح وعَاد وثَمُودَ وغَيْرَهُم ( ثُمَّ نُتْبِعُهُم ) بالرَّفْعِ
على الاستِئْنافِ ، وهو وَعيدٌ لِقُريش ، والمُرادُ : ثمَّ نَفْعَلُ بأَمثالِهِم مِثْلَ ما فَعَلْنا بِهِم ؛
لأنَّهم كَذَّبُوا كَتَكْذِيبِهِم . ( كَذلِكَ ) مِثْلُ ذلك الفِعْلِ ( نَفْعَلُ ) بكلِّ مَنْ أَجْرَمَ وكَذَّبَ .
( مِنْ مَآء مَّهِين ) حَقير قليلِ الغَنَاءِ . ( فَجَعَلْنَهُ فِي قَرَار مَكِين ) يعني : الرَّحِمَ .
( إلَى قَدَر ) مِقْدَار من الوقْتِ ( مَعْلُوم ) قَد عَلِمَهُ اللهُ وهو تِسْعَةُ الأَشْهُر أو ما
دُونَها . ( فَقَدَرْنَا ) ذلك تَقْديراً ( فَنِعْمَ ) المقَدِّرون لَهُ نَحْنُ ، أو : ( فَقَدَرْنَا ) على ذلك
( فَنِعْمَ الْقَدِرُونَ ) عليهِ نَحْنُ ، والأوَّلُ أوْلَى لِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ : " فَقَدَّرْنَا "
بالتَّشديدِ ( 1 ) ، ولقَولِهِ : ( مِنْ نُطْفَة خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ) ( 2 ) .
الْكِفَاتُ : مِن : كَفَتَ الشَّيءَ إذا جَمَعَهُ وَضَمَّهُ ، وهو اسمُ ما يُكْفَتُ ، كالضُّمَامِ
والجُمَاعِ لِمَا يُضَمُّ ويُجْمَعُ ، وبهِ انْتَصَبَ ( أَحْيَاءً وَأَمْواتاً ) ، كأنَّهُ قَالَ : كَافِتَةً أَحْياءً
وأَمْواتاً ، أو : بفِعْل مضْمَر يدُلُّ عليهِ وهو " تَكْفِتُ " ، والمعنى : تَكْفِتُ أَحْياءً على
ظَهْرِها وأَمْواتاً في بَطْنِها . والتَّنكيرُ للتَّفخيمِ ، يعني : أَحياءً لا يُحْصَرونَ وأَمْواتاً
كذلكَ ، أو : لكَوْنِهِما حَالَيْنِ من الضَّميرِ ، لأنَّ المعنى : تَكْفِتُكُم أَحْياءً وأَمْواتاً .
( رَوَسِىَ شَمِخَت ) أي : جِبالاً ثَابِتةً عَالِيةً ، ( وَأسْقَيْنَكُمْ ) وَجَعَلْنَا لكُم سَقْياً من
ماء عَذْب .
( انطَلِقُواْ إِلَى مَا كُنتُم بِهِ ى تُكَذِّبُونَ ( 29 ) انطَلِقُواْ إِلَى ظِلّ ذِى ثَلَثِ
شُعَب ( 30 ) لاَّ ظَلِيل وَلاَ يُغْنِى مِنَ اللَّهَبِ ( 31 ) إِنَّهَا تَرْمِى بِشَرَر
كَالْقَصْرِ ( 32 ) كَأَنَّهُ جِمَلَتٌ صُفْرٌ ( 33 ) وَيْلٌ يَوْمئِذ لِّلْمُكَذِّبِينَ ( 34 ) هَذَا
يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ ( 35 ) وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ( 36 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذ
هامش
( 1 ) قرأه نافع والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 666 .
( 2 ) عَبَسَ : 19 .