الفَصْلُ بينَهُم . ( فَإنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ) تَقْريعٌ لَهُم على كَيْدِهِم لدينِ اللهِ وأَهْلِهِ ،
وتَسْجيلٌ عَليهم بالمَهَانَةِ والعَجْزِ .
( كُلُوا وَاشْرَبُواْ ) في مَوْضِعِ الحَالِ من ضَميرِ ( الْمُتَّقِينَ ) في قَولِهِ : ( فِي
ظِلَل ) أي : مَقُولاً لَهُم ذلك . و ( كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ ) حَالٌ من المُكَذِّبينَ ، أي : الوَيْلُ
ثَابِتٌ لَهُم في حَالِ ما يُقَالُ لَهُم : كُلُوا وتَمَتَّعُوا ، أي : كنْتُم أَحِقَّاءَ في حياتِكُم بأَن
يُدْعَى لَكُم بذلكَ ، ويجُوزُ أن يكُونَ ( كُلُواْ ) كَلاَماً مستَأْنَفاً ، خِطَاباً للمُكذِّبينَ
في الدُّنيا .
( وَإذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُواْ ) أي : صَلُّوا ، لا يُصَلُّونَ ، وقيلَ : نَزَلَتْ في ثَقِيف ( 1 ) حينَ
أَمَرَهُم النَّبيُّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالصَّلاةِ فَقَالُوا : لاَ نَنْحَنِي فإنَّها مَسَبَّةٌ عَلَيْنا ، فَقَالَ ( عليه السلام ) : " لا خَيْرَ
في دين لَيْسَ فيهِ رُكُوعٌ ولا سُجُود " ( 2 ) . ( فَبِأىِّ حَدِيث ) بَعْدَ القُرآنِ ( يُؤْمِنُونَ )
وهو الآيةُ المُبْصِرَةُ ، والمُعْجِزَةُ البَاهِرَةُ ، والبُرهَانُ المُبينُ !
وَكَرَّرَ ( وَيْلٌ يَوْمَئِذ للْمُكَذِّبِينَ ) في السُّورةِ عَشْرَ مرَّات ، عَلَّقَ كلَّ واحِدَة منْها
بقِصَّة تُخَالِفُ أَخَواتَها ، فَعَقَّبَ كُلاًّ منْها بإثْباتِ الوَيْلِ للمُكَذِّبِ بما في ضِمْنِها .
* * *
هامش
( 1 ) قاله مقاتل . راجع تفسير الماوردي : ج 6 ص 181 .
( 2 ) أخرجه البيهقي في السنن : ج 2 ص 444 - 445 عن عثمان بن أبي العاص .