جَمْعُ جِمَال ، وقُرِئَ : ( جِمَلَتٌ ) جَمْعُ جَمَل ، شُبِّهَتْ بالقُصُورِ ثمَّ بالجِمَالِ لِبَيانِ
التَّشْبيهِ ، كَمَا شَبَّهَ عَنْتَرةُ ناقَتَهُ بالقَصْرِ في قَولِهِ :
فَوقَفْتُ فيها نَاقَتي وكَأنَّها * فَدَنٌ لاِقْضيَ حَاجَةَ المُتَلَوِّمِ ( 1 )
وقُرِئَ : " جُمَالاَتٌ " بالضَّمِّ ( 2 ) ، وهي قُلُوسُ سُفُنِ البَحْرِ ، وقيلَ : قُلُوسُ
الجُسُورِ ( 3 ) ، الواحِدَةُ : جُمَالَةٌ ، وقيلَ : ( صُفْرٌ ) لإِرادَةِ الجنْسِ ( 4 ) ، وقيلَ : ( صُفْرٌ )
سُودٌ تَضْربُ إلى الصُّفْرِةِ ( 5 ) .
( هذَا يَوْمٌ لاَ يَنْطِقُونَ ) بما يَنْفَعُهُم ، جَعَلَ نُطْقَهُم ك " لأنُطْق " لأنَّه لا يَنْفَعُ
ولا يُجْدِي ، أو : يَنْطِقُونَ في وَقْت ولا يَنْطِقُونَ في وَقْت ، ويومُ القيامةِ طَويلٌ لَهُ
مَوَاطنُ ومَواقِيتُ ، ولذلك وردَ الأَمْرَانِ في القُرآنِ ، أَلاَ تَرَى إلى قَولِهِ : ( ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْم
الْقِيَمَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ) ( 6 ) ؟ فَيتَكَلَّمُونَ ويخْتَصِمُونَ ثمَّ يُخْتَمُ على أفْواهِهِم
وتَتَكَلَّمُ أَيْديهم وأَرْجُلُهم ، فَحينئذ لا يَنْطِقُونَ . ( فَيَعْتَذِرُونَ ) عَطْفٌ على ( يُؤْذَنُ )
أي : ولا يكُونُ لهم إِذْنٌ واعْتِذَارٌ مُتَعقِّبٌ لَه من غَيْرِ أن يكُونَ الاعتذَارُ مُسَبَّباً عن
الإِذْنِ ، ولَوْ نُصِبَ لكانَ مُسَبَّباً عنْهُ لا مَحَالَةَ .
( هذَا يَوْمُ الْفَصْلِ ) أي : يَومُ الحُكْمِ والقَضَاءِ بين الخَلْقِ ، والانتِصَافِ للمظْلُومِ
من الظَّالِمِ ، ( جَمَعْنَكُمْ وَالأْوَّلِينَ ) بيانٌ لَهُ ، لأنَّ الفَصْلَ إذا كانَ بين الأَشْقياءِ
والسُّعَداءِ ، وبينَ الأنبياءِ وأُمَمِهِم ، فلابُدَّ من جَمْعِ الأوَّلِينَ والآخِرينَ حتَّى يَقَعَ ذلك
هامش
( 1 ) البيت من معلّقته الميميّة ، والفَدَن : القصر . راجع ديوان عنترة بن شدّاد : ص 12 .
( 2 ) قرأه رويس وحده . راجع التذكرة في القراءات : ج 2 ص 749 .
( 3 ) قاله سعيد بن جبير ومجاهد . راجع تفسير الطبري : ج 12 ص 390 ، والقُلُوسُ : الحِبَالُ .
( 4 ) قاله الشيخ في التبيان : ج 10 ص 231 .
( 5 ) قاله الحسن وقتادة ومجاهد . راجع تفسير الطبري : ج 12 ص 389 - 390 .
( 6 ) الزمر : 31 .