سَيَغْلِبُونَ ( 3 ) فِي بِضْعِ سِنِينَ للهِ الأَْمْرُ مِن قَبلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذ يَفْرَحُ
الْمُؤْمِنُونَ ( 4 ) بِنَصرِ اللهِ يَنصُرُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 5 ) وَعْدَ اللهِ
لاَ يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ( 6 ) يَعْلَمُونَ ظَهِراً مِّنَ
الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَفِلُونَ ( 7 ) أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ فِي أَنفُسِهِم
مَّا خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَْرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَل مُّسَمًّى وَإِنَّ
كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ بِلِقَآىِ رَبِّهِمْ لَكَفِرُونَ ( 8 ) )
( الأَْرْض ) أرضُ العَربِ ، لأنَّ المعهودةَ عِنْدَ العَرَبِ أَرضُهُم ، والمعنى : ( غُلِبَتِ
الرُّومُ فِي أدْنَى ) أَرض العَرَبِ مِنهُم ، وهي أَطْرافُ أَرضِ الشَامِ ، وقيلَ : هي أَرضُ
الجَزيرةِ ، وهي أَدنى أَرضِ الرُومِ إلى فَارس ( 1 ) .
والبِضْعُ : ما بينَ الثَّلاثِ إلى العَشْر ، قيلَ : احتَربَتِ الرُومُ وفَارسُ بين أذرعات
وبُصرى ، فَغَلَبتْ فَارسُ الرومَ ، فبَلَغَ الخَبرُ مكَّةَ ، فَشَقَّ على رسولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله )
والمسلمينَ ، لأنَّ فارِسَ مَجُوسٌ والرُّومَ أَهلُ كِتَاب ، وفَرحَ المشركونَ وقالُوا : أَنتُم
والنَصَارى أهلُ كتاب ، ونَحنُ وفَارسُ لا كتابَ لَنَا ، وقَد ظَهَرَ إخوانُنَا على
إخوانِكُم ، وَلَنَظهَرَنَّ نحنُ عَليكُم ، فَنَزَلَتْ : ( وَهُمْ مِّنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ) يعني : أَنَّ
الرومَ من بعدِ غَلبةِ فَارس إيَّاهُم سَيَغْلِبونَهُم ( فِي بِضْعِ سِنِينَ ) ( 2 ) . وهذه من
الآياتِ الشَاهِدةِ على صحَّةِ نبوَّةِ نبيِّنا ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنَّ القُرآنَ من عندِ اللهِ سبحانه ؛ لأنَّه
أنْبَأَ بِمَا سيكونُ وهو الغَيبُ الذي لا يَعْلَمُهُ إلاّ الله عزَّ وجلّ .
وعن أبي سَعيد الخُدَريّ قَالَ : التَقَيْنَا مع رسولِ الله ( صلى الله عليه وآله ) ومُشْرِكي العَربِ ،
والتَقَتِ الرُومُ وفَارسُ ، فَنَصَرَنَا اللهُ على مُشركِي العَربِ ونَصَرَ اللهُ الرُّومَ على
هامش
( 1 ) قاله مجاهد . راجع الكشّاف : ج 3 ص 466 .
( 2 ) قاله عكرمة . راجع تفسير الطبري : ج 10 ص 164 .