الدُّنيا ( 1 ) ، وعن قَتَادَةَ : يُمْزَجُ لهم بالكافُورِ ويُخْتَمُ لهم بالمِسْكِ ( 2 ) ، وقيلَ : تُخْلَقُ
فيها رائِحَةُ الكافُورِ وبياضُهُ وبَرْدُهُ فَكَأنَّها مُزِجَتْ بالكافُور ( 3 ) . و ( عَيْناً ) على
هذَيْنِ القَوْلَيْنِ بَدَلٌ من " كَأساً " على تَقْدير حَذْفِ مُضَاف ، كأَنَّه قَالَ : ويُسْقَوْنَ فيها
خَمْراً خَمَرَ عَيْن ، أو : نُصِبَ على الاختِصَاصِ . ( يَشْرَبُ بِهَا ) أي : يَشْرَبُ عبادُ اللهِ
بها الخَمْرَ ، كما تَقُولُ : شَرِبْتُ الماءَ بالعَسَلِ ( يُفَجِّرُونَهَا ) يُجْرُونَها حيثُ شاءُوا من
مَنَازِلِهِم ( تَفْجِيراً ) سَهْلاً لا يَمْتَنعُ عليهم . ( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ) حَالٌ أو استِئْنافٌ ،
يقَالُ : وَفَى بِنَذْرِهِ وأَوْفَى بهِ ( كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ) أي : فَاشِياً منْتَشِراً ، والمُرادُ
بالشَّرِّ : أَهْوالُ ذلك اليومِ وشَدَائِدُهُ .
( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ ) الضَّميرُ للطَّعامِ ، أي : مع اشْتِهائِهِ والحاجَةِ إليهِ ،
ونَحْوُهُ : ( وَءاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ) ( 4 ) وقيلَ : على حُبِّ اللهِ تَعَالى ( 5 ) .
وعن الحَسَنِ : كانَ رَسُولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يُؤْتَى بالأَسِيرِ فَيَدْفَعُهُ إلى بَعضِ
المسلمينَ فَيقُولُ : أَحْسِنْ إليهِ ، فيكُونُ عنْدَهُ اليَومَيْنِ والثَلاَثة ( 6 ) .
وعن قَتَادَةَ : كانَ أَسيرُهُم يَومئذ المُشْرِكَ ، وأَخُوكَ المُسلمُ أَحَقُّ أَن تُطْعِمَه ( 7 ) .
وعن أَبي سَعيد الخُدَرِيِّ : هو المملُوكُ والمَسْجُونُ ( 8 ) .
( إنَّمَا نُطْعِمُكُمْ ) على إرادَةِ القَوْلِ ، وَعَنْ سَعيدِ بنِ جُبَيْر ومُجَاهِد : أنَّهم لَمْ
هامش
( 1 ) حكاه عنه البغوي في تفسيره : ج 4 ص 427 .
( 2 ) نفس المصدر السابق .
( 3 ) حكاه البغوي في تفسيره المتقدّم ونسبه إلى أهل المعاني .
( 4 ) البقرة : 177 .
( 5 ) قاله الفضيل بن عياض . راجع البحر المحيط : ج 8 ص 395 .
( 6 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 668 .
( 7 ) رواه عنه الطبري في تفسيره : ج 12 ص 360 .
( 8 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 668 .