ب " شَدِيد " ، ونَحْوُهُ :
أَخشى رُجَيْلاً أو رُكَيْباً غَادِياً ( 1 )
لأنَّ " الرَّجُلَ " و " الرَّكْبَ " مفْرَدَانِ في معنَى الرِّجَالِ والرِّكابِ . والرَّصَدُ : مِثْلُ
الحَرَسِ ، اسمُ جَمْع للرَّاصِدِ على معنى : ذَوي شِهَاب رَاصِدينَ بالرَّجْمِ وَهُم
الملائكةُ الذينَ يَرجُمُونَهُم بِالشُّهُبِ ، أو : يكُونُ صِفَةً ل " شِهَاب " بمعنى الرَّاصِدِ ،
والمعنى : يَجِدْ شِهَاباً رَاصِداً لَهُ ، أي : لأَجْلِهِ . والصَّحيحُ : أَنَّ الرَّجْمَ بالنُّجُومِ ، وقد كانَ
قَبْلَ مَبْعَثِ رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضاً ، وقَد جَاءَ ذِكْرُهُ في أَشْعارِهِم ، قَالَ بَشيرٌ :
وَالعِيرُ يُرْهِقُها الغُبَارُ وجَحْشُها * يَنْقَضُّ خَلْفُهمَا انْقِضَاضَ الكَوْكَبِ ( 2 )
ولكنَّ الشَّياطِينَ كانَتْ تَسْتَرقُ في بَعضِ الأَحْوالِ ، فَلَمَّا بُعِثَ النبيُّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كَثُرَ
الرَّجْمُ وزَادَ ، ومُنِعَتِ الشَّياطِينُ الاسْتِرَاقَ أَصْلاً . وعَنْ مَعْمَر : قُلْتُ للزُّهَريِّ : أَكَانَ
يُرْمَى بالنُّجُومِ في الجاهليَّةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ قَولَهُ : ( وَإِنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها
مَقَعِدَ . . . ) قال : غُلِّظَ وشدّد أمرُها حين بُعث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) . وفي قوله : ( مُلِئتْ )
دَليلٌ على أنَّ الحَادِثَ هو المَلْءُ والكَثْرَةُ ، وكذلكَ قَولُهُ : ( نَقْعُدُ مِنْها مَقَعِدَ ) ، أي :
كُنَّا نَجِدُ فيها بَعْضَ المَقَاعِدَ خَالِيَةً من الحَرَسِ والشُّهُبِ ، والآن مُلِئَتِ المَقَاعِدُ كُلُّها ،
وهذا الذي حَمَلَهُم على الضَّرْبِ في البلادِ حتَّى عَثَروا على رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
واستَمَعُوا قِرَاءَتَهُ .
يقُولُونَ : لمَّا حَدَثَ هذا الحَادِثُ من كَثْرَةِ الرَّجْمِ والمَنْعِ الكُلِّي من الاستِرَاقِ
هامش
( 1 ) وعجزه : والذئب أخشَاهُ وكلباً عاوياً . لم نعثر على قائله يقول : لهرمي وضعفي صرت أخاف
الرجل الصغير والركب القليل الغادي وكذا الذئب أخافه والكلب العاوي . راجع شرح
الشواهد : ص 398 .
( 2 ) لبشير بن أبي خازم من أبيات يصف فيها حماراً وحشياً تجري وجحشها يسرع خلفها
كإسراع شهاب الرجم . راجع المصدر السابق : 411 .
( 3 ) حكاه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 626 .