وَمِنْ خَلْفِهِ ى رَصَدًا ( 27 ) لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَلَتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا
لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَىْء عَدَدًا ( 28 ) )
( أَنْ ) مخَفَّفَةٌ من الثَّقيلةِ ، أي : أُوحيَ إِليَّ أَنَّه - والضَّميرُ للشَّأْنِ والحَديثِ -
لو استَقَامَ الإِنْسُ والجِنُّ على طَرِيقَةِ الإِيْمانِ لأنْعَمْنَا عَلَيْهم وأَوْسَعْنا رزْقَهُم ، وذَكر
الماءَ الغَدَقَ لأنَّه أَصْلُ المَعَاشِ وَسَعَةُ الرِّزْقِ . ( لِنفْتِنَهُمْ فِيهِ ) وَلِنَخْتَبِرَهُم كَيفَ
يشْكُرُونَ ما خُوِّلُوا منْهُ ، ومثْلُهُ : ( وَلَوْ أَنَّهُم أَقَامُواْ الْتَّوْرَةَ وَالإْنْجِيلَ ) إلى قَولِهِ :
( لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ) ( 1 ) .
وعنِ الباقرِ ( عليه السلام ) في الاستِقَامَةِ : هو واللهِ ما أَنْتُم عليهِ ، ثمَّ تَلاَ الآيةَ .
وعنِ الصَّادقِ ( عليه السلام ) قَالَ : لأَفْدَنَاهُم عِلْماً كَثيراً يَتَعَلَّمُونَهُ من الأئمَّةِ .
( وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ ) عن مَوعِظَتِهِ ، أو : عن وَحْيِهِ ، أو : عن معرفَتِهِ
والإِخْلاصِ في عبادَتِهِ ( يَسْلُكْهُ ) أي : يُدْخِلْهُ ( عَذَاباً ) والأَصْلُ : يَسْلُكْهُ في
عَذَاب ، كقَولِهِ : ( مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ) ( 2 ) فَعُدِّيَ إلى مفْعُولَيْنِ : إِمَّا بحَذْفِ الجارِّ
وإيْصالِ الفِعْلِ ، وإِمَّا بتَضْمينِهِ معنى " يُدْخِلَه " ، يقَالُ : سَلَكَهُ وأَسْلَكَهُ ، قَالَ :
حتَّى إذا أسْلَكُوهُمْ في قُتَائِدة * مِثْلاً كَمَا تَطردُ الجَمَّالةُ الشُّرَدَا ( 3 )
وقُرِئَ : ( يَسْلُكْهُ ) بالياءِ والنُّونِ ( 4 ) . و " الصَّعَدُ " مَصدَرُ " صَعَدَ " وُصِفَ بهِ
العَذَابُ لأنَّه يَتَصَعَّدُ المُعَذَّبَ أي : يَعلُوه وَيغْلبُهُ فَلاَ يطِيقُهُ . ( وَأَنَّ الْمَسَجِدَ للهِِ )
هامش
( 1 ) المائدة : 66 .
( 2 ) المدّثِّر : 42 .
( 3 ) لعبد مناف بن رِبْع الجُرَبيّ ، من قصيدة يصف بها واقعة حدثت لقومه . وقُتَائِدة : اسم عقبة .
راجع خزانة الأدب للبغدادي : ج 7 ص 39 وما بعده ، وفيه : " شلاًّ " بدل " مثلاً " .
( 4 ) وبالنون هي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر راجع كتاب السبعة في القراءات :
ص 656 .