على تَحقيقِ أنَّ المؤْمنَ نَاج لا مَحَالَةَ ، وأنَّه المخْتَصُّ بذلكَ دونَ غَيْرِهِ .
( مِنَّا الْمُسْلِمُونَ ) المستَسلمُونَ لأَمر اللهِ ، المنْقَادُونَ لَهُ ( وَمِنَّا الْقَسِطُونَ )
الكافِرُونَ الجائرونَ عن طَريقِ الحقِّ ( فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْاْ رَشَداً ) أي :
تَوَخَّوْا الرَّشَدَ وتَعَمَّدُوا إِصَابةَ الحقِّ . ( وَأَمَّا الْقَسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً ) تُوقَدُ
بِهِم ، وتُحْرِقُهُم كَمَا تُحْرِقُ النَّارُ الحَطَبَ .
ورُوِيَ : أنَّ سَعِيد بنَ جُبَيْر لمَّا أَرادَ الحَجَّاجُ قَتلَهُ قَالَ لَهُ : ما تَقُولُ فِيَّ ؟ قَالَ :
قَاسِطٌ وعَادِلٌ ، فَقَالَ القَوْمُ : وما أَحْسَنَ ما قَالَ ! فَقَالَ الحَجَّاجُ : يا جَهَلَة ، إنَّه سَمَّاني
ظَالِماً مُشْرِكاً ، وتَلاَ لَهُم : ( وَأَمَّا الْقَسِطُونَ . . . ) الآيةُ ، [ وقَولَهُ : ] ( 1 ) ( ثُمَّ الَّذِينَ
كَفَرُواْ بِرَبِّهمْ يَعْدِلُونَ ) ( 2 ) .
( وَأَلَّوِ اسْتَقَمُواْ عَلَى الطَّرِيقَةِ لاَسْقَيْنَهُم مَّآءً غَدَقًا ( 16 ) لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ
وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِى يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا ( 17 ) وَأَنَّ الْمَسَجِدَ لِلَّهِ
فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ( 18 ) وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ
عَلَيْهِ لِبَدًا ( 19 ) قُلْ إِنَّمَآ أَدْعُواْ رَبِّى وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ ى أَحَدًا ( 20 ) قُلْ إِنِّى لاَ
أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ رَشَدًا ( 21 ) قُلْ إِنِّى لَنْ يُجِيرَنِى مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ
مِن دُونِهِ ى مُلْتَحَدًا ( 22 ) إِلاَّ بَلَغًا مِّن اللَّهِ وَرِسَلَتِهِ ى وَمَن يَعْصِ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ( 23 ) حَتَّى إِذَا رَأَوْاْ مَا
يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا ( 24 ) قُلْ إِنْ أَدْرِى
أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّى أَمَدًا ( 25 ) عَلِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ
عَلَى غَيْبِهِ ى أَحَدًا ( 26 ) إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُول فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ
هامش
( 1 ) زيادة لابدّ منها .
( 2 ) رواه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 628 . والآية : من سورة الأنعام .