بأَصْلِ " سيِّد " و " هيِّن " ، ولَوْ كانَ على وَزْنِ فَعَّال لكانَ " دَوَّاراً " ، ولا يُستَعْمَلُ
إلاَّ في النَّفْيِ العَامِّ .
( وَلاَ يَلِدُو إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً ) إنَّما قَالَ ذلكَ بَعْدَ أن أَخْبَرَهُ اللهُ عزّ وجلَّ أنَّه ( لَنْ
يُؤْمِنَ مِنَ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ ءَامَنَ ) ( 1 ) وأنَّهم لا يَلِدُونَ مُؤْمناً ، وقَد أَعْقَمَ اللهُ أرْحَامَ
نسائِهِم وأَيْبَسَ أَصْلابَ رِجَالِهِم قَبْلَ العَذَابِ بأَربعينَ سَنَة ، فَلَم يَكُنْ فيهِم صبيِ
وَقتَ العَذَابِ ، فلذلكَ دَعَا نُوحٌ ( عليه السلام ) عليهم بمَا دَعَا بِهِ . ومعنى : ( وَلا يلدوا يَلِدُّ إِلاَّ
فَاجِراً كَفَّاراً ) : لاَ يلِدُوا إلاَّ مَنْ سَيْفجُرُ ويَكْفُرُ ، فَوَصَفَهم بما يَصيرُونَ إليهِ ،
كقَولِهِ ( عليه السلام ) : " مَنْ قَتَلَ قَتيلاً فَلَهُ سَلَبُهُ " ( 2 ) .
( وَلِوَلِدَىَّ ) اسْمُ أَبيهِ : ملك بن متوشلخ ، واسمُ أُمِّهِ : شمخا بنت أنوش ، وكَانَا
مؤْمِنيْنِ ( وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتيَ ) أي : دَارِي ، وقيلَ : مَسْجدِي ( 3 ) ، وقيلَ : سَفينتي ( 4 ) .
خَصَّ أَوَّلاً مَنْ يَتَّصِلُ بهِ لأنَّهم أَحَقُّ بدُعائِهِ ، ثمَّ عَمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ( وَلاَ تَزِدِ
الْظَّلِمِينَ إِلاَّ تَبَاراً ) هَلاَكاً ودَمَاراً .
* * *
هامش
( 1 ) هود : 36 .
( 2 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 7 ص 296 .
( 3 ) قاله الضحاك والكلبي . راجع تفسير البغوي : ج 4 ص 400 .
( 4 ) حكاه البغوي في تفسيره المتقدّم .