خَلْقاً آخَرَ ، وهذه مُوجِبَةٌ للإِيْمانِ بهِ . وعن ابنِ عبَّاس : ما لَكُم لا تَخَافُونَ للهِِ
عَظَمةً ؟ ( 1 ) وعنْهُ : لا تَخَافُونَ اللهَ عَاقِبَةً ( 2 ) ، لأنَّ العاقِبَةَ حَالُ استِقْرارِ الأُمورِ
وثَبَاتِ الثَّوابِ والعقَابِ ، من : وَقَرَ إذا ثَبُتَ واستَقَرَّ ، وقيلَ : لا تَخَافُونَ للهِِ حِلْماً
وتَرْكَ مُعَاجَلَة بالعقَابِ فَتُؤْمنوا ( 3 ) .
( أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَا ت طِبَاقًا ( 15 ) وَجَعَلَ الْقَمَرَ
فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ( 16 ) وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الأْرْضِ
نَبَاتًا ( 17 ) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا ( 18 ) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ
الاَرْضَ بِسَاطًا ( 19 ) لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجًا ( 20 ) قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ
عَصَوْنِى وَاتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَارًا ( 21 ) وَمَكَرُواْ مَكْرًا
كُبَّارًا ( 22 ) وَقَالُواْ لاَ تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدًّا وَلاَ سُوَاعًا وَلاَ يَغُوثَ
وَيَعُوقَ وَنَسْرًا ( 23 ) وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيرًا وَلاَ تَزِدِ الظَّلِمِينَ إِلاَّ ضَلَلاً ( 24 )
مِّمَّا خَطِيَتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَارًا فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ
أَنصَارًا ( 25 ) وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأْرْضِ مِنَ الْكَفِرِينَ
دَيَّارًا ( 26 ) إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُواْ إِلاَّ فَاجِرًا كَفَّارًا ( 27 )
رَّبِّ اغْفِرْ لِى وَلِوَالِدَىَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ
وَلاَ تَزِدِ الظَّلِمِينَ إِلاَّ تَبَارا ( 28 ) )
نَبَّهَهُم أَوَّلاً علَى النَّظَرِ في أَنْفُسِهِم ، وثَانياً على النَّظَرِ في العَالَمِ وما فيهِ من
العَجَائِبِ والبَدَائِعِ الدَّالَّةِ على الصَّانعِ القَادِرِ العَالِمِ ، قَالَ : ( وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ )
هامش
( 1 ) تفسير ابن عباس : ص 487 .
( 2 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 618 .
( 3 ) حكاه الزمخشري في الكشّاف المتقدّم .