( وجَمَعَ ) المالَ ( فَأَوْعَى ) أَمْسَكَهُ في الوِعَاءِ وكَنَزَهُ ، ولَمْ يُؤَدِّ الزَّكاةَ
والحُقُوقَ الواجبةَ منْهُ ، ولَمْ يُنْفِقْهُ في الطَّاعَةِ .
( إِنَّ الاِْنْسَنَ ) يُريدُ : الجِنْسَ ( خُلِقَ هَلُوعاً ) جَزُوعاً ، من : الهَلَعِ وهو سُرْعَةُ
الجَزَعِ عنْدَ مَسِّ المكْرُوهِ ، ونَاقَةٌ هِلْوَاعٌ : سَريعَةُ السَّيْرِ ، ثمَّ فَسَّرَهُ سبحانَهُ بقَولِهِ : ( إِذَا
مَسَّهُ الْشَّرُّ جَزُوعاً ) يُريدُ : إذا نَالَهُ الفَقْرُ والضُّرُّ أَظْهَرَ شِدَّةَ الجَزَعِ ، وإذا أَصَابَهُ الغِنَى
مَنَعَ من المَعْروفِ وَشَحَّ بمَالِهِ ، والمعنى : أنَّ الإِنْسانَ لإِيْثَارِهِ الجَزَعَ والمَنْعَ وتَمَكُّنهما
منْهُ ، كأنَّه مَجْبُولٌ عليهما مَطْبُوعٌ ، وكأنَّه أَمْرٌ ضَرُوري غَيْرُ اختياري .
( إِلاَّ الْمُصَلِّينَ ( 22 ) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَآئِمُونَ ( 23 ) وَالَّذِينَ
فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ ( 24 ) لِّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ ( 25 ) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ
بِيَوْمِ الدِّينِ ( 26 ) وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ ( 27 ) إِنَّ عَذَابَ
رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُون ( 28 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ ( 29 ) إِلاَّ عَلَى
أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 30 ) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ
ذَا لِكَ فَأوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ( 31 ) وَالَّذِينَ هُمْ لاَمَنَتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ
رَاعُونَ ( 32 ) وَالَّذِينَ هُم بِشَهَدَاتِهِمْ قَآئِمُونَ ( 33 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى
صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ ( 34 ) أوْلَئِكَ فِي جَنَّت مُّكْرَمُونَ ( 35 ) فَمَالِ الَّذِينَ
كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ ( 36 ) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ ( 37 ) أَيَطْمَعُ
كُلُّ امْرِئ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيم ( 38 ) كَلاَّ إِنَّا خَلَقْنَهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ ( 39 )
فَلاَ أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَرِقِ وَالْمَغَرِبِ إِنَّا لَقَدِرُونَ ( 40 ) عَلَى أَن نُّبَدِّلَ
خَيْرًا مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ( 41 ) فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ حَتَّى يُلَقُواْ
يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 42 ) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأْجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ
تفسير جوامع الجامع — صفحة 636
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٦٣٦