إِلَى نُصُب يُوفِضُونَ ( 43 ) خَشِعَةً أَبْصَرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَا لِكَ الْيَوْمُ الَّذِي
كَانُواْ يُوعَدُونَ ( 44 ) )
استثنى سبحانه من جنس الإنسان الموصوف بالجمع والمنع والشحِّ والهلع
المُوَحِّدينَ المُطيعينَ ، الَّذين جَاهَدوا أَنْفُسَهُم وحَمَلُوها على الطَّاعَاتِ ، وظَلَفُوها
عن الشَّهَواتِ ، حتَّى لم يكُونُوا جَازِعينَ ولا مانِعينَ .
ومعنى قَولِهِ : ( دَائِمُونَ ) أَنَّهم يُدَاومُونَ عليها ، ويُواظِبُونَ على أَدائِها
لا يَتْرُكُونَها . وفي الحَديثِ : " أَفْضَلُ العَمَلِ أَدْوَمُهُ " ( 1 ) .
وعنِ الباقرِ ( عليه السلام ) : إنَّ هذا في النَّوافِلِ ، وقَولُهُ : ( عَلَى صَلَتِهِمْ يُحَافِظُونَ )
في الفَرَائضِ والوَاجبَاتِ ( 2 ) .
وقيلَ : إنَّ معنى مُحَافَظَتِهِم عليها : أَنْ يُراعُوا مَواقيتَها ، ويُسْبِغُوا الوضُوءَ لها ،
ويُقيمُوا أَرْكَانها ( 3 ) . فالدَّوامُ يَرجعُ إلى نَفْسِ الصَّلاةِ ، والمُحَافَظَةُ على أَحْوالِها .
والحَقُّ المَعْلُومُ هو الزَّكاةُ لأنَّها مقَدَّرَةٌ معلُومَةٌ .
وعنِ الصَّادِق ( عليه السلام ) : هو الشَّيْءُ تُخْرِجُهُ من مالِكَ إنْ شِئْتَ كلّ جُمُعَة ، وإنْ شِئْتَ
كلّ يَوْم ، ولكلِّ ذي فَضْل فَضْلُهُ ( 4 ) .
وعنْهُ أيضاً : هو أَن تَصِلِ القَرَابَةَ ، وتُعطِي مَن حَرَمَكَ ، وتَصَدَّقَ على مَن عَادَاكَ .
والسَّائِلُ : الذي يَسْأَلُ ، والْمَحْرُومُ : الذي يَتَعَفَّفُ ولا يَسْأَلُ فيُحْسَبُ غَنيّاً
فيُحْرَمُ . ( وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الْدِّينِ ) لا يَشُكُّونَ فيهِ ، ويستَعدُّونَ لَهُ ، ويُشْفِقُونَ
هامش
( 1 ) رواه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 612 - 613 مرسلاً وزاد بعده : " وإنْ قلَّ " .
( 2 ) رواه الكليني في الكافي : ج 3 ص 269 - 270 ح 12 بإسناده عن الفضيل عنه ( عليه السلام ) .
( 3 ) قاله ابن عباس في تفسيره : ص 485 .
( 4 ) رواه في الكافي : ج 3 ص 498 و 499 قطعة ح 8 و 9 بإسناده عن سماعة بن مهران وأبي
بصير كلاهما عنه ( عليه السلام ) .