خَمسُمائة ، والمعنى : لَوْ قَطَعَ الإِنْسانُ هذا المقْدارَ الذي قَطَعَتْهُ الملائكةُ في يَوْم
واحد ، لَقَطَعَهُ في هذه المدَّةِ ، وهو معنى قَوْلِ مجَاهِد ( 1 ) . وقيلَ : إنَّ قَولَهُ : ( فِي
يَوْم ) ، من صِلَةِ ( وَاقِع ) ، أي : يَقَعُ في يَوْم طَويل مقْدارُهُ خَمْسُونَ أَلْفَ سَنَة من
سِنِيِّكُم ، وهو يَوْمُ القيامةِ ( 2 ) ، إمَّا أن يكُونَ استِطَالةً لَهُ لشدَّتِهِ على الكفَّارِ ، وإمَّا لأنَّه
على الحقيقةِ كذلكَ ، قيلَ : فيه خَمْسُونَ مَوْطِناً ، كُلُّ مَوْطِن أَلْفُ سَنَة ( 3 ) . وما قَدْرُ ذلكَ
علَى المؤْمن إلاَّ كَمَا بينَ الظُّهرِ والعَصْرِ .
ورُويَ عن الصَّادقِ ( عليه السلام ) أنَّه قَالَ : لَوْ وَلِيَ الحِسَابَ غَيْرُ اللهِ تعالى لَمَكَثُوا فيهِ
خَمسينَ أَلْفَ سَنَة من قَبْلِ أَن يَفْرَغُوا ، واللهُ سبحانَهُ يفْرَغُ من ذلكَ في سَاعَة .
وعنه ( عليه السلام ) : لا يَنْتَصِفُ ذلك اليَوْمُ حتَّى يُقبَل أَهلُ الجنَّةِ في الجنَّةِ ، وأُهْلُ النَّارِ
في النَّار .
( فَاصْبِرْ ) يَتَعَلَّقَ ب ( سَأَلَ سَائِلٌ ) لأنَّهم استَعْجَلُوا العَذَابَ استِهْزاءً وتَكْذيباً
بالوَحْيِ ، فَأُمِرَ رَسُولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالصَّبْرِ عليهِ .
والضَّميرُ في ( يَرَوْنَهُ ) للعَذَابِ الوَاقِعِ ، أو : ليومِ القيامةِ ، يُريدُ : أنَّهم يَستبْعِدُونَهُ
على جهةِ الإِحَالَة ( وَ ) نَحْنُ ( نَرَهُ قَرِيباً ) هيِّناً في قُدْرتِنا ، غَيْرَ بَعِيد عَلَينا
ولا مُتَعذِّر .
( يَوْمَ تَكُونُ ) نُصِبَ ب ( قَرِيباً ) ، أي : يُمكِنُ ولا يَتَعَذَّرُ في ذلكَ اليَوْمِ ، أو :
بمُضْمَر أي : يَقَعُ في ذلك اليومِ لِدَلاَلَةِ ( وَاقِع ) عليهِ ، أو : هو بَدَلٌ عَن ( فِي يَوْم ) ،
( يَوْمَ تَكُونُ السَّمَآءُ كَالْمُهْلِ ) وهو دُرْدِيُّ الزَّيْتِ ، وعنِ ابنِ مسعُود : كالفِضَّةِ
هامش
( 1 ) الذي حكاه عنه الشيخ الطوسي في التبيان : ج 10 ص 115 .
( 2 ) قاله الزجَّاج في معاني القرآن : ج 5 ص 220 .
( 3 ) قاله القمي في تفسيره : ج 2 ص 386 ، ورواه الكليني في روضة الكافي : ص 143 ح 108
باسناده عن حفص بن غياث عن الصادق ( عليه السلام ) .