قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَّعْرُوفًا ( 32 ) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ
الْجَهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَوةَ وَءَاتِينَ الزَّكَوةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ( 33 )
وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَتِ اللَّهِ وَا لْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا
خَبِيرًا ( 34 ) )
قالُوا : إنَّ أَزواجَ النبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سَأَلْنَهُ شَيئاً مِن عَرَضِ الدُنيا وَطَلَبْنَ منه زيادةً في
النَّفقةِ وَتَغَايَرْنَ ، فآذى ذلك رسولَ الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآلى منهنَّ ، وصَعَدَ إلى غرفة فَمكَثَ
فيها شَهراً ، فَنَزلَتْ آيةُ التَّخيير ( 1 ) ( فَتَعَالَيْنَ ) أَي : أَقْبِلْنَ بإرادَتكُنَّ واختيارِكُنَّ
لأَحَدِ أَمْرَين ، ولَمْ يَرِد نهوضَهُنَّ إليهِ بأَنفسِهِنَّ كما تقُولُ : أقَبلَ يُخَاصِمُني ، وذَهَبَ
يُكلِّمُني . ( أُمَتّعْكُنَّ ) أُعطِكُنَّ متعةَ الطَّلاقِ ( وَأُسَرِّحْكُنَّ ) أُطلِّقكنَّ ( سَرَاحاً
جَمِيلاً ) طَلاَقاً بالسُّنَّةِ من غَيرِ ضِرَار .
( لِلْمُحْسِنَاتِ ) المُريداتُ الإِحسانَ المُطيعاتُ للهِ منكُنَّ .
واخْتُلِفَ في حُكْمِ التَّخييرِ ، والمَرويُّ عن أئمّةِ الهُدى ( عليهم السلام ) أنَّ ذلكَ كَانَ خَاصّاً
للنبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولَوِ اختَرْنَ أَنفُسَهُنَّ لَبِنَّ منهُ من غير طَلاق ، وليسَ لِغَيرِهِ ذلك ( 2 ) .
وَالْفَاحِشَةُ : السَّيئةُ البَليغَةُ في القُبحِ ، وهيَ الكَبيرةُ ، والمُبيَّنةُ : الظَاهِرُ فُحشُهَا .
والمُرادُ : كُلُّ ما اقْتَرَفْنَ من الكَبَائِرِ . قرئ : " يضعَّفُ " ( 3 ) ، و ( يُضَاعَفْ ) بالياءِ
على بناءِ الفعلِ للمفعُولِ ، و ( نُضعِّفَ ) بالنُّونِ والبناءِ للفَاعلِ ( 4 ) ، وإنَّما ضُوعِفَ
عَذَابُهنَّ لزيادةِ نعمةِ اللهِ عَلَيهُنَّ بنزُولِ الوَحْيِ في بيوتِهِنَّ وبمكانِ النبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
هامش
( 1 ) وهو قول أبي الزبير وقتادة وابن زيد . راجع تفسير الطبري : ج 10 ص 289 و 290 .
( 2 ) أُنظر الكافي : ج 6 ص 136 ح 1 - 3 من كتاب الطلاق .
( 3 ) قرأه أبو عمرو . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 521 .
( 4 ) قرأه ابن كثير وابن عامر . راجع المصدر السابق .