أَي : فَضْلَ زَيد ، و " الأُسْوَةُ " من الايتِسَاءِ كالقُدوةِ من الاقتداءِ ، أَي : كانَ لَكُم بِهِ
اقتداءٌ لَوْ اقتديتُم بِهِ في النُّصرةِ والصَّبرِ عندَ مَواطِن الكِفَاح كَمَا فَعَلَ هُو يومَ أُحد إذْ
كُسِرَتْ رباعيَّتُهُ وشُجَّ وجهُهُ وقُتِلَ عمُّهُ ، فَواسَاكُم مَعَ ذلكَ بنفسِهِ ، فَهَلاَّ فَعَلْتُم مثلَ
ما فَعَلهُ هو ( وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً ) أَي : قَرَنَ الرَّجاءَ بالطَّاعَاتِ الكثيرةِ ، والمؤْتَسَى بِهِ
مَن كَانَ كذلك .
وَعَدَهُم عزَّ اسمُهُ أَن يُزَلْزَلُوا حتَّى يَستَغيثُوهُ في قَولِهِ : ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُواْ
الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ) ( 1 ) ، فَلَمَّا جاءَ الأَحزابُ واضطَرَبُوا
( قَالُوا هذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ ) وأَيقَنُوا بالنَّصْرِ ، وهذا إشَارةٌ إلَى البَلاءِ ( وَمَا
زَادَهُمْ إلاَّ إيمَاناً ) باللهِ ( وَتَسْلِيماً ) لِقَضَائِه .
( رِجالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ ) بأَنَّهم إذا لَقَوا حَرْباً مَعَ رسولِ اللهِ ثَبتُوا
وقَاتَلُوا حتَّى يَستَشْهِدُوا ( فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ) أي : قُتِلَ فَوَفَى بنذرِهِ من الثَّباتِ
مَعَ رسولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وعن ابنِ عباس : هُو حَمزةُ بنُ عبدِ المطَّلبِ ومَن قُتِلَ مَعَهُ ،
وأنَسُ بنُ النَّضرِ وأَصْحَابُه ( 2 ) ( وَمِنْهُمْ مَّنْ يَنْتَظِرُ ) النُّصْرةَ والشَهَادةَ على ما مَضَى
عليهِ أَصْحَابُهُ ( وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً ) وَمَا غيَّروا العَهْدَ ، لا المُستَشهِد وَلاَ مَنْ يَنتظرُ
الشَهَادةَ .
وعن عليٍّ ( عليه السلام ) : فِينَا نَزَلَتْ ، وأَنَا واللهِ المنتظِرُ وَمَا بدَّلتُ تَبديلاً ( 3 ) .
( لِيَجْزِىَ اللهُ الصَّدِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ) في عهُودِهِم ( وَيُعَذِّبُ الْمُنفِقِينَ ) بِنَقْضِ
العَهْدِ ( إنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ) يَعني : إنْ شَاءَ قَبِلَ تَوبتَهُم وأَسْقَطَ عِقَابَهُم ،
هامش
( 1 ) البقرة : 214 .
( 2 ) انظر تفسير ابن عباس : ص 352 .
( 3 ) رواه الصدوق في الخصال : ص 376 ح 58 قطعة ، والحسكاني في شواهد التنزيل : ج 2
ص 1 .