وإنْ شَاءَ لَمْ يَقْبلْ تَوبَتهُم وَعَذَّبَهُم ، والظَّاهِرُ يَقْتضي بمَا يَقْتضِيهِ العَقْلُ من الحُكِم
( وَرَدَّ اللهُ الَّذَينَ كَفَرُواْ ) يَعني : الأحزابَ ( بِغَيْظِهِمْ ) مَغيظِينَ ، كَقَولِهِ : ( تَنْبُتُ
بِالْدُّهْنِ ) ( 1 ) ( لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً ) غَير ظَافِرينَ . وَهُمَا حَالاَنِ بتَدَاخل أَو تَعَاقُب ،
ويجوزُ أَن يكونَ الثَّانيةُ بياناً للأُولى أَو استئنافاً ( وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ )
بالرِّيحِ والجُنُودِ .
وعن ابْنِ مَسعُود أنَّهُ كَانَ يَقْرأُ : " وكفَى اللهُ المؤْمنينَ القِتَالَ بِعَليٍّ " ( 2 ) .
( وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي
قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً ( 26 ) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ
وَدِيَرَهُمْ وَأَمْوَا لَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْء
قَدِيرًا ( 27 ) )
( مِنْ صَيَاصِيهِمْ ) مِنْ حُصُونِهِم ، والصِّيصِيَةُ : ما تُحصَّنُ بِهِ ، يُقَالُ لِقَرْن الظَّبْيِ
والبَقَرِ : صِيصِيةٌ ، وَلِشَوكَةِ الدِّيكِ الّتي في سَاقِهِ ، وَلِشَوكةِ الحَائِكِ أَيضاً ، قال :
كَوَقْعِ الصَّياصِي في النَّسيجِ المُمَدَّدِ ( 3 )
وقُرِئ : ( الرُّعْبَ ) بِضَمِّ العينِ ( 4 ) وسكُونِها .
ورُوِيَ أنَّ جبرائيلَ ( عليه السلام ) نَزَلَ على رسولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صَبِيحةَ الليلةِ الّتي
انصَرَفَ عن الخَنْدقِ إلَى المدينةِ فَقَالَ : يا رسولَ اللهِ ، إنَّ الملائكةَ لَمْ تَضَعِ السِّلاحِ ،
إنَّ اللهَ يأمُرُكَ بالسَّيرِ إلى بَني قُريظَةَ وَأَنَا عَامِدٌ إليهِم ، فَعَزَمَ رسولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علَى
النَّاسِ أَنْ لا يُصَلُّوا العصرَ إلاَّ في بَنِي قُريظةَ ، فَحَاصَرَهُم خَمْسَاً وعشرينَ ليلةً
هامش
( 1 ) المؤمنون : 20 .
( 2 ) انظر تفسير التبيان : ج 8 ص 331 .
( 3 ) لدريد بن الصمّة ، وصدره : فَجئتُ إليهِ والرماحُ تَنُوشُه . والبيت من قصيدة حماسية طويلة
يرثي بها أخاه عبد الله وقد قَتَلَتْه بنو عبس . انظر ديوان دريد : ص 45 .
( 4 ) قرأه ابن عامر والكسائي . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 363 .