منهنَّ ، وزيادةُ قُبْحِ المعصيِةِ تَتْبَعُ زيادَةَ النِّعمةِ علَى المَعَاصِي من المَعْصِيِّ ، ومَتَى
ازدادَ الفعلُ قُبْحاً ازدادَ عقَابُهُ شِدَّةً ، ولذلك تكونُ المعَصيةُ من العَالِمِ أقْبحُ ، وَذَمُّ
العُقلاءُ لَه أَكثرُ ( وَكَانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً ) إيذَانٌ بأنَّ كَونَهُنَّ نساءَ النبيِّ لا يُغْنِي
عَنهُنَّ شَيئاً .
وقُرئَ : ( مَنْ يَأْتِ ) ( وَمَن يقْنُتْ ) " وَيَعْمَلْ " بالياءِ والتَّاءِ ( 1 ) و ( نُؤتِهَا )
بالياءِ ( 2 ) والنُونِ ، أَي : نُعْطِها ثَوابَهَا مِثْلَيْ ثَوابِ غَيرِهَا ، كَمَا يكُونُ عَذَابُها ضِعْفَ
عَذَابِ غَيرِهَا ، والقُنُوتُ : الطَّاعةُ .
و " أحَدٌ " في الأَصْلِ : وَحَدٌ ، بمعنَى الواحِدِ ، ثم وضِعَ في النَّفيِ العَامِّ فَيستَوي
فيهِ المُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ والوَاحِدُ والجَمْعُ ، ومعنى قَولِهِ : ( لَسْتُنَّ كَأَحَد مِّن النِّسَاءِ )
لَسْتُنَّ كجَمَاعة واحدة من جَمَاعَاتِ النِّساءِ في الفَضْلِ والسَّابقَةِ ( إنِ اتَقِيْتُنَّ ) أَي :
إنْ كُنْتُنَّ متَّقيَات وأَردتُنَّ التَّقوى ( فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَولِ ) لا تُرِقِّقْنَ الكَلاَمَ للرِّجالِ
مثْل كلامِ المُريباتِ والمُومسَاتِ ( فَيَطْمَعَ الَّذِي في قَلْبِهِ مَرَضٌ ) أَي : نفاقٌ وفجُورٌ
( وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً ) بعيداً من التُّهمةِ مُستَقيماً بجدٍّ وخشُونة من غيرِ تَخَنُّث ، أَو :
قَولاً حَسَنَاً مع كونِهِ خَشِنَاً .
( وَقَرْنَ ) قُرِئَ بكسر القَافِ ( 3 ) وفتحِهَا ، فالكَسْرةُ من : وَقَرَ يَقِرُ وَقَارَاً ، أَو مِن :
قَرَّ يَقِرُّ قَرَارَاً ، حُذِفَتِ الراءُ الأُولى من " أَقْرَرْنَ " وَنُقِلَتْ كَسرتُهَا إلَى القَافِ كَمَا يقَالُ :
ظِلْنَ في " ظَلِلْنَ " ، والفتح أصلُهُ : " أَقْرَرْنَ " حذِفَتِ الرَّاءُ ونُقِلَتِ الحَرَكةُ إلى القَافِ
هامش
( 1 ) قرأ حمزة والكسائي كلّ ذلك بالياء ، والباقون كذلك إلاّ ( تعمل ) بالتاء . راجع المصدر
نفسه .
( 2 ) وهي قراءة حمزة والكسائي . راجع نفس المصدر المتقدّم .
( 3 ) قرأه ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي . راجع المصدر السابق نفسه :
ص 522 .