الطَّلاقِ ( 1 ) ، ( وَأَقِيمُوا الْشَّهَدَةَ للهِِ ) أي : لِوَجْهِ اللهِ لا لِغَرَض من الأَغْراضِ سِوَى
إقَامَةِ الحقِّ . ( ذلِكُمْ ) الأَمْرُ بالحقِّ ، أو : الحَثُّ على إِقامةِ الشَّهَادةِ ، ( يُوعَظُ بِهِ )
المؤْمنونَ ( وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ ) فَطَلَّقَ للسُّنَّةِ ، واحتَاطَ في إيقَاعِهِ علَى الوَجْهِ المأْمورِ ،
وأَشْهَدَ عليهِ ( يَجْعَلِ اللهُ لَهُ مَخْرَجاً ) من كُلِّ هَمٍّ وَضِيق ( وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ
لاَ يَحْتَسِبْ ) فَتَكُونُ جُملةً اعتراضيَّةً مؤَكِّدةً لِمَا سَبَقَ ، ويَجُوزُ أَن تكُونَ جُملةً أُتِيَ
بهَا على سبيلِ الاستِطْرادِ عنْدَ ذِكْرِ قَولِهِ : ( ذلِكُم يُوعَظُ بِهِ ) ويكُون المعنى : وَمَنْ
يتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْلصاً من غُمُومِ الدُّنيا والآخِرَةِ .
وعنِ النَّبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنِّي لأَعْلَمُ آيةً لَوْ أَخَذَ النَّاسُ بِهَا لَكَفَتْهُم : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ )
فَمَا زَالَ يَقْرأُها ويُعِيدُها ( 2 ) .
وقُرِئ : ( بَلِغُ أَمْرِهِ ) بالإِضَافَةِ ، و " بَالِغٌ أَمْرَهُ " بالنَّصْبِ ( 3 ) ، أي : يبلغ ما يريده ،
لا يفوته مراد ولا يعجزه مطلوب ( قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَىْء قَدْرًا ) أي : تَقْديراً
وَتَوقيتاً ، وفيهِ بيانٌ لوجُوبِ التَوكُّلِ على اللهِ ، لأنَّهُ إذا عَلِمَ أنَّ كُلَّ شيء بتَقْديرِهِ
وتَوقيتِهِ لَمْ يَبْقَ إلاَّ التَّسليمُ لذلكَ والتَّفْويضُ إليهِ .
( وَالَّئِى يَئِسْنَ مِنَ الْمَحيضِ مِن نِّسَآئِكُمْ ) فَلاَ يَحِضْنَ ( إنِ ارْتَبْتُمْ ) فَلاَ
تَدْرونَ ، لِكِبَر ارتفع حَيْضُهنَّ أَمْ لِعَارِض ( فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَثَةُ أَشْهُر ) فَهذهِ عِدَّةُ المُرتَابِ
بهَا ، وقُدِّرِ ذلكَ بما دُونَ خَمسينَ سَنَة وهو مَذْهَبُ أَهلُ البيتِ ( عليهم السلام ) ( 4 ) . ( وَالَّئِى
هامش
( 1 ) أُنظر كتاب الخلاف للشيخ الطوسي : ج 4 ص 453 المسألة ( 5 ) ، وقال : وخالف جميع
الفقهاء في ذلك ، ولم يعتبر أحد منهم الشهادة .
( 2 ) أخرجه ابن ماجة في السنن : ج 2 ص 1411 ح 4220 عن أبي ذرٍّ . وفيه : " لأعرف " بدل
" لأعلم " .
( 3 ) وهي قراءة الجمهور إلاّ عاصماً . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 639 .
( 4 ) وهو ما رواه عبد الرحمن بن الحجّاج عن الصادق ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : ثلاث يتزوَّجن على كل
حال . . . ( إلى أن قال ) : والتي قد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض ، قلت : وما حدّها ؟ قال :
إذا كان لها خمسون سنة . أُنظر تهذيب الأحكام : ج 8 ص 137 ح 478 .